تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ الأُلي فُتنِوُا بها: مُسْتَوْدَعٌ ... لِلسّرَّ، غَودِرَ مُحْكَمَ الإغْلاَق

دَعْ مَا يُريبُكَ مِنْ وَسَاوِسِ مَعْشَرٍ ... عَكَفُوا عَلَى التهَّوِْيلِ وَالإغرَاق

دَارٌ تُجيِرُ مِنَ الزمَانِ وَصَرْفِهِ ... وَتَصُونُ مَا أَبقَى مِنَ الأرْمَاق

خَيْرٌ مِنَ الصَّرْحِ المُقَامِ لِظاَلمٍ ... جَافيِ الطَّبَاعِ إِلي الأذَى تَوَّاق

سِرْ في الْقِفَارِ البِيدِ، مَا لِرِكاَبِناَ ... مِنْ حَابِسٍ فيها، وَلاَ مُعْتَاق

رَحُبَتْ جَوَانبُهَا، فَنَحْنُ نَظنُّهَا ... أَخْلاَقَ حُرّ مَاجِدِ الأَعْرَاق

أَتَظُنُّ أَنَّا في فَسيِحِ فَضَائِهَا ... أَمْ نَحْنُ فيِ نَفَق مِنَ الأَنفَاق؟

اِصبِرْ، وَلاَ تَعْجَبْ لِمَا أَناَ قائِلٌ ... فالْهَمُّ وَيحَكَ آخِذٌ بِخِناَقِي

وَكَأَنَّمَا أَنَا والأحِبَّةِ حُضَّرٌ ... حَوْليِ صَرِيعُ نُوًى وَنِضْوُ فِرَاق

إِنّا اجْتَمَعْنَا للِرَّحِيلِ، يَضُمُنَا ... فَكأنَّناَ لمْ نَجْتَمِعْ لَتلاَق

ذُقْتُ الخُطُوبَ فما وَجَدْتُ مَرَارَةً ... كَمرَارَةِ الحِرْمَانِ وَالإِخْفَاق

مَا كُنْتُ أُوثِر أَنْ أُفارِقَ مَوْضعِي ... لَوْلاَ الْقَضَاءُ وَحِكُمَةُ الَخَّلاق

مَالِي رَأَيْتُ الشَّمْسَ حين كَرِهْتُها ... خَلَعَتْ رِدَاَء الْحُسْنِ وَالإِشْراق؟

وَلَقَدْ شَهِدْتُ الرَّوْضَ يَكرَهُ نَفسْهُ ... لَمَّا رَمَى بالزّهْرِ وَالأَوْرَاق

لِلعَبْقَرِيةِ مِنْ هَوَى أَرْبابها ... عِلْمٌ تُجَوَّدُهُ، وَفَنٌّ رَاق

أُمُّ الْبَدَائعِ، مَا يُحَدُ نِطَاقُهَا ... إِنْ حَدَّدَ الأَقوَامُ كلًَّ نِطاَق

هِيَ لِلرَّجَالِ عَلَى الَخْصَاصَةِ وَالْغِنَى ... أغْلَى الْكُنُوزِ، وَأَنْفَسُ الأَعْلاَق

أحمد محرم

مجلة الرسالة · الجزء ٣٥٤ · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٥٤ · ص ٣٧