تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كُنْتُ أَحْسَبُ وَالُخْطُوب كثِيرةٌ ... أَنّ الْقَرِيضَ يبُاَعُ في الأسْوَاق

قُلْ للْجَدَاوِلِ وَالزُّرُوعِ: تَحَدَّثي ... في غَيْرِ مَا وَجَلٍ، وَلاَ إشْفاَق

ماذَا يُمَارِسُ مِنْ شَدَائَدِ دَهْرِهِ ... مَنْ أَنْتِ كلُّ رَجائِهِ، وَيُلاَقي؟

وَلِمَنْ جَنَاكِ؟ أَللِّذِي هُوَ زَارِعٌ؟ ... أَمْ أَنْتِ للِجَاني بِلاَ اسْتِحْقاَق؟

وْيلِي عَلَى (فَلاّحِ مصْرَ) أَمَا كَفَى ... ما ذَاقَ مِنْ عَنَتٍ وَمِنْ إِرْهَاق؟

يُغنِي أُلُوفَ المُتْرَفينَ بماَلِهِ ... وَيَعِيشُ في فَقْرٍ وَفي إِمْلاَق

سُبْحَانَ مَنْ شَرَعَ السَّبِيلَ لِخَلْقِهِ ... أَكَذَا يَكُونُ تَفَاوُتُ الأرْزَاق؟

وَلَقَد مَرَرْتُ (بدِنْشِوَايَ) فَهَاجَنيِ ... وَجْدٌ عَلَى مَرَّ الحوَادِثِ باق

تِلْكَ السَّياطُ عَلَى الجُلْوُدِ وَهذِهِ ... سُودُ الْحِباَلِ تُشَدُّ في الأعْناَق

وَأَرَى دُمًوعَ الثَّاكِلاتِ هَوَاميِا ... تَجْرِي فَتَغْرِق فيِ الدَّمِ المُهْرَاق

تُرِْمَي النُّفُوسُ وَمَا بِهاَ مِنْ قُوَّةٍ ... تَزَعُ الرُّماة وَمَا لَهَا مِنْ وَاق

عرَفَ (الحَمامُ) مُصَابَهاَ فَكَأَنّماَ ... لَبِسَ الأسى في هذِهِ الأطْوَاق

لوْلاَ الأُلَي حَمَلُوا السَّلاَحَ لِصَيْدِهِ ... لمْ يَسْقِهاَ المَوْتَ المُسَمَّسمَ سَاق

سِرْ يا رَفيِقيِ، لَيْتَنيِ فيِ مَحْبَسِي ... وَلَسَوْفَ أَمْنَعُ أَنْ يُحَلّ وَثَاقيِ

أَهِيَ (القنَاطِرُ) في بَدِيعِ جَمَالِهَا؟ ... أَمْ تِلْكَ بَعْض مُقَاَبِرِ الأخْلاَق؟

لاَ تَظْلِمُوا الْعُشَّاقَ يَا قَوْميِ، فما ... أَبْصَرتُ غَيْرَ مَسَارِحِ الْفُسَّاق

وَدَعُوا العُهُودَ، فما وَجَدْتُ لِمُدَّعٍ ... في الحُبَّ مِنْ عَهْدٍ، وَلاَ ميِثَاق

الحُبُّ مَا صَرَف القُلُوبَ إلى الهدَى ... وَسَمَا إلى الجَوْزَاءِ بالأَحْدَاق

دِينُ الْمُرُوَءةِ وَالوَفَاءِ، وَإِنْ هُمُو ... زَعَمُوهُ دِينَ تَصَنُّعٍ وَنِفاَق

القبْرُ أَطيَبُ مِنْ فُؤَادِ مُنَافِقٍ ... خَدَعَ النفُّوسَ بِظَاهِرٍ بَرَّاق

مَا هذِهِ (الأهرامُ)؟ مَا لِبُناَتِهَا ... سَاقُوا أُمُورَ المُلْك شَرَّ مَسَاقِ

هَدَمُوا الْقُوَي فِيها يُشَدُّ بِنَاؤُها ... وَيُقَامُ أَطْبَاقًا عَلَى أَطْبَاق

هيَ إِنْ أَرَدْتَ الْحقَّ شَاهِدُ قَسْوَةٍ ... يُخْزِي الوُجُوهَ وَآيةُ اسْتِرْقاَق

أَفَمَا تَرَاها، كُلَّمَا اسْتَنْطَقَتهَا ... زَادَتْكَ مِنْ صَمْتٍ وَمِنْ إِطرَاق؟

خُرْسٌ يُجَّللُهَا الَحْيَاءُ، وَمَا بها ... إِلاّ ضَلاَلُ (السَّاسَةِ الحُذَّاقِ)

مجلة الرسالة · الجزء ٣٥٤ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٥٤ · ص ٣٦