تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مولد الليل

للأستاذ محمود الخفيف

شَرِبَتْ كَدْرتُهُ لَوْنَ الشّفَقْ

فَامّحَي إلاَّ بَقايَا في انْطِفاَءْ

اكْتَسَى الماء بِأَمْوَاجِ الْغَسَقْ

وَمَضَتْ تَمْسَحُ كَفُّ الدُّجَى

من حَوَاشِي الأفْقِ مَا أَبقَى المَسَاءْ

تحِسرُ الأحْداَقَ في هذا الغروبْ

رَوْعَةٌ للْقَلْبِ فِيهِ والْبَصَرْ

يا لِبِشْرٍ فيهِ يَمْحُوهُ القُطُوبْ

يا لأَطْيافٍ بهِ حَاِئَرةٍ

وَصَفَاَءٍ مَا صَفَى حَتَّى اعْتَكَرْ!

مُجْتَلًي بَالِغَةٌ رَوْعَتُهُ

لاَ تَملُّ الْعَيْنُ في الأُفْقِ رُؤَاهْ

مَلأَتْ نْفسِي بِه فِتْنَته

لْحَظَةً، ثم انْطَوَتْ أَطْرَافُهُ،

وَمَشَى اللّيْلُ عليه فَمحَاه

رَاقَ هَذَا الْغَرْبُ حَتَّى خِلْتهُ

مَشْرِقَ الصُّبْح اجْلَى للنَّاظرين

في جَنَابِي بَعْضُ مَا ألِهْمتُهُ،

خاطِرٌ طَافَ بِرُوِحي سِحْرُهُ

لَيْتَ شِعْرِي مُفْصِحٌ عنه مُبِين

يَتَنَاهَى أَبدًا سِحْرُ اَلْجمالْ

ويروعُ الطَّرْفَ والقَلْبَ مَعًا

مَا تَغَشّتْهُ من المَوْتِ الظِّلاَلْ

مجلة الرسالة · الجزء ٢٩٠ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٩٠ · ص ٢٩