تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

فقد كان في أواخر حياته مشغولا بإنجاز هذا الكتاب في الفقه، ولم يكن عنده من سعة الوقت ما يجعله ينصرف إلى الاهتمام بتصنيف كتاب في تعليم الصبيان وأحكام المعلمين. على أن عام وفاته لا يبتعد عن القرن الرابع الهجري إلا بثلاث سنوات، إذا تجاوزنا عنها، نستطيع أن نقول إن كتابه في التعليم ألف في القرن الرابع. ثم إن عالما يولد في سنة 324ه، ويتوفى في سنة 403ه، لجدير أن يعد من علماء القرن الرابع لا الخامس؛ لأن معظم حياته، وفتوة شبابه، وبأس رجولته، واكتمال علمه وعقله وعمله، وقع في ذلك القرن.

وقد فطن الدكتور إبراهيم سلامة

2

إلى قيمة هذا الكتاب، ونبه إلى قدر المؤلف، وإلى أهمية آرائه، ولكنه اعتبر وفاته 706 هجرية، وهي السنة المكتوبة في آخر المخطوط، وهي تاريخ النسخ لا تاريخ التأليف أو عام وفاة المؤلف، وبذلك اعتبر القابسي من علماء القرن السابع أو الثامن الهجري.

وظهر في عالم التأليف في الإسلام من الفصول في التربية ما ترتفع قيمته من الناحية العلمية والفنية، وما يجعل أصحاب هذه الآراء من رجال التربية البارزين. ونخص بالذكر ابن مسكويه، المتوفى سنة 421ه، والغزالي المتوفى سنة 505ه، وابن خلدون المتوفى سنة 808ه. ولكنهم جميعا متأخرون عن القابسي، ولو أنه كان متأخرا عنهم لتضاءل شأنه بالنسبة إليهم، ولاقتضاه الزمن أن يأخذ عنهم، وينقل عنهم. أما وقد سبقهم فله فضل السبق ومزية التقدم.

لم يفت الدكتور سلامة أن يشير إلى أهمية القابسي، فذكر في الملحوظات التي قيدها عن المراجع ما يأتي: «وقع اختيارنا من بين كتب التربية التي يمكن اعتبارها كذلك طبقا لعنوانها على كتابين ذكرناهما في المجلد الخاص بالمراجع، وهما للزرنوجي والقابسي. وقد أوردنا عنهما نظرة دقيقة، بل ترجمة بعض النصوص التي نعتقد أنها مهمة من ناحية التربية والمنهج، ولا تزال آراؤهما في الوقت الحاضر أساسا للتربية.»

3

فقدم الزرنوجي (المتوفى 571ه) على القابسي؛ لأنه متقدم عليه في الزمن في رأيه الذي دحضناه.

والذي نراه أن كتاب «تعليم المتعلم طريق التعلم» للزرنوجي، ليس من الكتب ذات القيمة الكبيرة في التربية كما سنذكر فيما بعد. ولذلك لا يصح أن يقرن بالقابسي. ولو أن الدكتور إبراهيم سلامة صحح تاريخ وفاة القابسي لرفع من شأنه أكثر مما فعل، فهو أكمل كتاب في التربية والتعليم، جاء بعد كتاب «آداب المعلمين» لابن سحنون. (1) كتاب ابن سحنون

4

وكتاب «آداب المعلمين» مما دون محمد بن سحنون المتوفى سنة 256ه عن أبيه صغير الحجم، يبلغ ربع كتاب القابسي أو أقل، وهو خاص بتعليم الصبيان، اعتمد عليه القابسي كثيرا، ونقل عنه، واسترشد به، وترسم خطاه. وتبلغ صفحات هذا الكتاب المطبوع 64 صفحة، منها 38 صفحة مقدمة الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في شئون التعليم. فكأن كتاب ابن سحنون نفسه عبارة عن ست وعشرين صفحة لا غير من الحجم الصغير.

ونثبت فيما يلي فهرست هذا الكتاب، لتتضح لنا الموازنة بين ما تعرض له ابن سحنون وبين ما كتبه القابسي: (1)

ما جاء في تعليم القرآن العزيز. (2)

ما جاء في العدل بين الصبيان. (3)

باب ما يكره محوه من ذكر الله. (4)

ما جاء في الأدب وما يجوز في ذلك وما لا يجوز. (5)

ما جاء في الختم وما يجب في ذلك للمعلم. (6)

ما جاء في القضاء بهدية العيد. (7)

ما يجب للمعلم من لزوم الصبيان. (8)

ما جاء في إجارة المعلم ومتى تجب. (9)

ما جاء في إجارة المصحف وكتب الفقه.

وبالرجوع إلى نص الكتاب، نجد أن ما نقله القابسي عنه يكاد يكون بلفظه في بعض المواضع، وباختلاف يسير في مواضع أخرى، كحذف السند عن رأي فقيه، أو تغيير في العبارة دون إخلال بالمعنى.

على أن القابسي لم يكتف بما أخذه عن كتاب «آداب المعلمين»، بل نقل عن الفقهاء الذين أخذ عنهم سحنون وابنه، كابن القاسم وابن وهب وغيرهما.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٧