تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سحنون: ويلزمه أن يعلمهم الوضوء والصلاة؛ لأن ذلك دينهم، وعدد ركوعها وسجودها والقراءة فيها والتكبير وكيف الجلوس والإحرام والسلام، وما يلزمهم في الصلاة والتشهد والقنوت في الصبح، فإن من سنة الصلاة ومن واجب حقها الذي لم يزل رسول الله

صلى الله عليه وسلم

عليها، حتى قبضه الله تعالى صلوات الله عليه ورحمته وبركاته. ثم الأئمة بعده على ذلك لم يعلم أحد منهم ترك القنوت في الفجر رغبة عنه، وهم الراشدون والمهديون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، كلهم على ذلك، ومن تبعهم رضي الله عنهم أجمعين.

وليتعاهدهم بتعليم الدعاء ليرغبوا إلى الله، ويعرفهم عظمته، وجلاله، ليكبروا على ذلك. وإذا أجدب الناس واستسقى بهم الإمام، فأحب للمعلم أن يخرج بهم من يعرف الصلاة منهم، وليبتهلوا إلى الله بالدعاء، ويرغبوا إليه، فإنه بلغني أن قوم يونس صلى الله على نبينا وعليه، لما عاينوا العذاب خرجوا بصبيانهم فتضرعوا إلى الله بهم.

وينبغي أن يعلمهم سنن الصلاة مثل ركعتي الفجر والوتر وصلاة العيدين والاستسقاء والخسوف، حتى يعلمهم دينهم الذي تعبد الله به، وسنة نبيهم

صلى الله عليه وسلم . قال: ولا يجوز للمعلم أن يعلم أولاد النصارى القرآن ولا الكتاب.

قال: وقال مالك: ولا بأس أن يكتب المعلم الكتاب على غير وضوء؛ ولا بأس على الصبي إذا لم يبلغ الحلم، أن يقرأ في اللوح على غير وضوء، إذا كان يتعلم، وكذلك المعلم. ولا يمس الصبي المصحف إلا على وضوء، وليأمرهم بذلك حتى يتعلموه. قال: وليتعلموا الصلاة على الجنائز والدعاء عليها فإنه من دينهم، وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائنا. وسئل مالك عن تعليم الصبيان في المسجد. قال: لا أرى ذلك يجوز؛ لأنهم لا يتحفظون من النجاسة ولم ينصب المسجد للتعليم. قال مالك: ولا أرى أن ينام في المسجد ولا يؤكل فيه إلا من ضرورة، ولا يجد بدا منه مثل: الغريب والمسافر والمحتاج الذي لا يجد موضعا.

قال محمد: وحدثني سحنون، عن عبد الله بن نافع، قال سمعت مالكا يقول: لا أرى لأحد أن يقرأ القرآن وهو مار على الطريق، إلا أن يكون متعلما. ولا أرى أن يقرأ في الحمام.

قال مالك: وإذا مر المعلم بسجدة وهو يقرؤها عليه الصبي، فليس عليه أن يسجد؛ لأن الصبي ليس بإمام، إلا أن يكون بالغا، فلا بأس أن يسجدها، فإن تركها فلا شيء عليه لأنها ليست بواجبة. وكذلك إذا قرأها هو، فإن شاء سجد، وإن شاء ترك: ألا ترى أن عمرا قرأها مرة على المنبر، فنزل فسجد، ثم قرأها مرة أخرى، فلم يسجد وقال: إنها لم تكتب علينا.

قال مالك: وكذلك المرأة إذا قرأت السجدة على الرجل، لم يسجد الرجل معها؛ لأنها ليست بإمام. وقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم

للذي قرأ عليه: كنت إماما، فلو سجدت سجدت معك.

قال سحنون: وأكره للمعلم أن يعلم الجواري ويخلطهن مع الغلمان؛ لأن ذلك فساد لهم.

وسئل سحنون عن المعلم: أيأخذ الصبيان بقول بعضهم على بعض في الأذى؟ فقال: ما أرى هذا من ناحية الحكم، وإنما على المؤدب أن يؤدبهم إذا آذى بعضهم بعضا، وذلك عندي إذا استفاض علم الأذى من الجماعة منهم، أو كان الاعتراف، إلا أن يكون صبيانا قد عرفهم بالصدق فيقبل قولهم ويعاقب على ذلك، ولا يجاوز في الأدب كما أعلمتك، ويأمرهم بالكف عن الأذى، ويرد ما أخذ بعضهم لبعض، وليس هو من ناحية القضاء. وكذلك سمعت من غير واحد من أصحابنا، وقد أجيزت شهادتهم في القتل والجراح فكيف بهذا؟ والله أعلم.

ما جاء في إجارة المعلم ومتى تجب

قال محمد: وكتب شجرة بن عيسى إلى سحنون يسأله عن المعلم يستأجر على الصبيان يعلمهم، فيمرض أحد الصبيان أو يريد أبوه أن يخرج به إلى سفر أو غيره. فقال: إذا استؤجر سنة معلومة فقد لزمت آباءهم الإجارة خرجوا أو أقاموا. وإنما تكون الإجارة ها هنا تقضي على حال الصبيان لأن منهم الخفيف والثقيل، وقد يكون الصبي له المؤنة في تعليمه ومنهم من لا مؤنة على المعلم فيه، ففي هذا ينظر.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١٤٩