تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (البينة: 5)، وقال عز وجل:

ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (الشورى: 23). وأحسن الأعمال ما عهد صاحبها فيه على أن يؤديه، وهو كأنه يراه، كما بينه الرسول عليه السلام، وجرى [15-ب] فيما بين عليه السلام، أن جبريل عليه السلام جاء يعلم الناس دينهم، قوله: متى الساعة؟ وقول الرسول عليه السلام ما المسئول بأعلم من السائل، إلى قوله: في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا عليه السلام: إن الله عنده علم الساعة ... الآية ... يخبرهم رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، أن هذه الخمس لا يعلم أحد ما فيهن إلا الله، كما قال عز وجل:

قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله (النمل: 65)، وقال:

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو (الأنعام: 59)، وإنما يعلم الخلق منها ما أظهره الله إليهم بعد ظهوره عند المشاهدة لحلول ذلك، أي فقد علمت ما ليس لكم أن تتكلفوا السؤال عنه. و[ليس] للساعة أشراط

12

قبلها تدل على قربها، فاستدلوا واحذروا، فإن الله عز وجل يقول:

لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت [16-أ] في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة (الأعراف: 187)، وفي آية أخرى:

يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا (الأنعام: 158)، وجاء في الصحيح قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها، ثم قرأ الآية.

13

ذكر سؤاله عما جاء في فضائل القرآن، وما لمن تعلمه وعلمه وما يصحب به القرآن، وعن آداب حامله، ومن ضيعه حتى نسيه، وما لمن علمه ولده، وهل ذلك في الصغير واجب على أبيه أو على غيره، ومن يعلم الإناث

قال أبو الحسن: أما سؤالك أن نبدأ لك بشيء، من فضائل القرآن فيكفيك من فضل القرآن، معرفتك [16-ب] أن القرآن كلام الله عز وجل، وكلام الله غير مخلوق، ثم ثناء الله على هذا القرآن في غير موضع منه. قال الله عز وجل:

الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (الزمر: 23)، وقوله تعالى:

الر تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (يوسف: 1-3)،

الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (البقرة: 1-2)،

المص * كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (الأعراف: 1-2)، وكل ما جرى في أوائل السور من هذا، فهو تعظيم [17-أ] للقرآن، وتعريف للمؤمنين بفضله، وكذلك قوله عز وجل:

يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا (النساء: 174)، وقوله تعالى:

قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (المائدة: 15-16)، وقوله سبحانه لنبيه

صلى الله عليه وسلم :

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه (المائدة: 48)

وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (فصلت: 41-42)،

إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (الإسراء: 9-10)،

وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون [الأنعام: 155) ومن هذا المعنى [17-ب] في القرآن كثير معروف تتبع ذكره في هذا الكتاب يطيله، وهو شيء بين في القرآن يغني عن كل كتاب، والحمد لله رب العالمين.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسيص ١١٥