تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خدمته، ولا يأنس بغيره إلا بمن يدله عليه ويذكره به.

- ومنها: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل، فيحرص على الإخلاص فيه، والنصيحة، والمتابعة، والإحسان، ويشهد مع ذلك منةَ الله عليه فيه، وتقصيره فى حق الله.

* * *

أسباب مرضُ القلبِ

والفتن التى تُعرض على القلوب هى أسباب مرضها، وهى فتن الشهوات والشبهات، فالأولى: توجب فساد القصد والإرادة، والثانية: توجب فساد العلم والإعتقاد.

عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، عودًا عودًا، بأى قلب أشربه نكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلب على قلبين: قلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لايعرف معروفًا، لا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لاتضره فتنة ما دامت السماوات والأرض " (١).

فقسّم - ﷺ - القلوب عند عرض الفتن عليها إلى قسمين: قلب إذا عُرضت عليه فتنة أشربها كما يشرب السفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسودّ وينتكس، وهو معنى قوله: " كالكوز مجخيًا " أى مكبوبًا منكوسًا، فإذا اسودّ وانتكس عرض له من

(١) رواه مسلم (٢/ ٢٧٠، ٢٧٢) الإيمان.

وقوله: " مُربادًا" المربد الذى لونه رُبدة وهى بين السواد والغبرة، و" المجخى " هو المائل عن الاستقامة والاعتدال.

تزكية النفوس · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تزكية النفوسص ٢٣