تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

66

وأكثر عيوبا من العسبار،

67

ومن كل خلق خلق إذا تركب من ضد، ومن كل شجرة مطعمة بخلاف؛ وليس يعتري مثل ذلك الخلاسي

68

من الدجاج، ولا الورداني

69

من الحمام؛ وكل ضعف دخل على الخلقة، وكل رقة عرضت للحيوان، فعلى قدر جنسه وعلى وزن مقداره وتمكنه يظهر العجز والعيب. وزعم الأصمعي أنه لم يسبق الحلبة فرس أهضم قط. وقال محمد بن سلام لم يسبق الحلبة أبلق قط ولا بلقاء.

والهداية في الحمام والقوة على بعد الغاية إنما هي للمصمتة من الخضر. وزعموا أن الشيات كلها ضعف ونقص، والشية: كل لون دخل على لون. وقال الله عز وجل:

قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها . وزعم عثمان بن الحكم أن ابن المذكرة من المؤنث يأخذ أسوأ خصال أبيه وأردأ خصال أمه فتجتمع فيه عظام الدواهي وأعيان المساوي، وأنه إذا خرج كذلك لم ينجع فيه أدب ولا يطمع في علاجه طبيب، وأنه رأى في دور ثقيف فتى اجتمعت فيه هذه الخصال، فما كان في الأرض يوم إلا وهم يتحدثون عنه بشيء يصغر في جنبه أكبر ذنب كان ينسب إليه.

وزعمت أن الكلب في ذلك كالخنثى الذي هو لا ذكر ولا أنثى، أو كالخصي الذي لما قطع منه ما صار به الذكر فحلا خرج من حد كمال الذكر بفقدان الذكر، ولم يكمل لأن يصير أنثى للغريزة الأصلية وبقية الجوهرية؛ وزعمت أنه يصير كالنبيذ الذي يفسده إفراط الحر، فيخرجه من حد الخل، ولا يدخله في حد النبيذ. وقال مرداس بن خذام:

سقينا عقالا بالثوية شربة

فمالت بلب الكاهلي عقال

فقلت اصطبحها يا عقال فإنما

هي الخمر خيلنا لها بخيال

رميت بأم الخل حبة قلبه

فلم ينتعش منها ثلاث ليال

فجعل الخمر أم الخل قد يتولد عنها، وقد يتولد عن الخل إذا كان خمرا مرة الخمر.

وقال سعيد بن وهب:

هلا وأنت بماء وجهك تشتهى

رود الشباب قليل شعر العارض

فالآن حين بدت بخدك لحية

ذهبت بملحك ملء كف القابض

مثل السلافة عاد خمر عصيرها

بعد اللذاذة خل خمر حامض

ويصير أيضا كالشعر الوسط والغناء الوسط، والنادرة الفاترة التي لم تخرج من الحر إلى البرد فتضحك السن ولم تخرج من البرد إلى الحر فتضحك السن.

| هوامش

| باب الرسائل

(1) الفصول المنتخبة من الرسائل المختارة في كل فن

1

كتب رجل إلى صديق له:

إن آباءك شادوا أكارمهم بالفضائل التي كانت فيهم، وإنك قد كنت أخذت في مدرجتهم فأوفيت على غايتهم، ثم اختلجك الهوى ببعض جديلتك

2

وجودك، من لباس فضلك الذي كنت تطول به على أكفائك، وتملك به أعنة كافة جندك، وألقيت مالك على شر عواقبه عليك لا لك إن زلت مكاره بوادره عنك.

فصل:

قيل إن مروءة الرجل في نفسه نسب لقوم آخرين، فإنه إذا فعل الخير عرف له، وبقي في الأعقاب والأصحاب، ولقيه يوم الحساب.

فصل:

إن حق الله على المسلمين أن ينظروا في دينهم بالنصيحة لأئمتهم، فإن الأئمة إذا صلحوا بدل الهوى بالتقوى في قلوبهم، وماتت سورة الغضب فيهم لأحلامهم، وسكنت العامة إلى عدلهم وذلت لإنصافهم. وإذا كان للمحسن من الحق ما يقنعه، وللظالم من النكير ما يقمعه، بذل المحسن الحق عليه رغبة، وذل المسيء بالحق عليه رهبة. فأول ما آمرك به رجاء الله وتقواه؛ فأما رجاؤه فأن تحسن به في الصنع إذا أطلعته، ويكون لك وقاية إذا آثرته مطمئنا. وأما تقواه فأن تكون له فيما أمرك به ونهاك عنه مراقبا؛ فإن تقية المؤمن تزيد في انشراح صدره، وإن شدة خوفه ترد هواه على عقله.

فصل:

تنبه إذا نبهت، واذكر إذا ذكرت، وانتفع فقد وعظت، واسمع فقد نوديت، نبهك الوعيد، وحذرك الزاجر، وأمرك ونهاك الكتاب، ونعتك آثار الموت، ودعاك إلى الجنة مليء جواد، فالجد الجد، فقبل المهجرة يريح المدلج.

فصل:

ما نظرت في معروفي عند أحد، فوجدته قصر عن أمله وكان يمكنني أن يكون أكثر منه، إلا عددته سيئة لي عنده، لأني ذوقته ما أحب، ثم منعته إياه، وكأني قصدت لإشخاص قلبه. ولا نظرت في معروفي عند أحد فوجدته قد تناهى عند تناهي أمله وكان يمكنني أن يكون أكثر منه، إلا رأيتني في ذلك واترا لنفسي، لأنه كفى عيبا لها وإزراء بها، أن أقنع

عصر المأمون · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٤١١