تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما يحيى بن عبد الرحمن العمري، فإن كان من ولد عمر بن الخطاب فجوابه معروف؛ وأما محمد بن الحسن بن علي بن عاصم فإنه لو كان مقتديا بمن مضى من سلفه لم ينتحل النحلة التي حكيت عنه، وإنه بعد صبي يحتاج إلى تعلم، وقد كان أمير المؤمنين وجه إليك المعروف بأبي مسهر، بعد أن نصه أمير المؤمنين عن محنته في القرآن، فجمجم عنها، ولجلج فيها، حتى دعا له أمير المؤمنين بالسيف، فأقر ذميما، فانصصه عن إقراره، فإن كان مقيما عليه فأشهر ذلك وأظهره إن شاء الله؛ ومن لم يرجع عن شركه ممن سميت لأمير المؤمنين في كتابك، وذكره أمير المؤمنين لك، أو أمسك عن ذكره في كتابه هذا، ولم يقل إن القرآن مخلوق، بعد بشر بن الوليد، وإبراهيم بن المهدي، فاحملهم أجمعين، موثقين إلى عسكر أمير المؤمنين مع من يقوم بحفظهم، وحراستهم في طريقهم، حتى يؤديهم إلى عسكر أمير المؤمنين، ويسلمهم إلى من يؤمر بتسليمهم إليه، لينصهم أمير المؤمنين، فإن لم يرجعوا ويتوبوا حملهم جميعا على السيف إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله؛ وقد أنفذ أمير المؤمنين كتابه هذا في خريطة بندارية، ولم ينظر به اجتماع الكتب الخرائطية معجلا به، تقربا إلى الله عز وجل بما أصدر من الحكم، ورجاء ما اعتمد، وإدراك ما أمل، من جزيل ثواب الله عليه، فأنفذ لما أتاك من أمر أمير المؤمنين، وعجل إجابة أمير المؤمنين بما يكون منك في خريطة بندارية مفردة عن سائر الخرائط، لتعرف أمير المؤمنين ما يعملونه إن شاء الله. وكتب سنة 218ه. (3) عهد طاهر بن الحسين

قال ابن طيفور: ولما عهد طاهر بن الحسين إلى عبد الله ابنه هذا العهد، تنازعه الناس وكتبوه وتدارسوه، وشاع أمره حتى بلغ المأمون، فدعا به وقرئ عليه، وقال: ما أبقى أبو الطيب شيئا من الدين والدنيا، والتدبير والرأي، وإصلاح الملك والرعية، وحفظ البيعة، وطاعة الخلفاء، وتقويم الخلافة إلا وقد أحكمه، وأوصى به، وتقدم فيه. وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في نواحي الأعمال. ولما كان هذا العهد من الوثائق التاريخية التي لها قيمتها العلمية والأدبية والاجتماعية والسياسية آثرنا ذكره على ما فيه من طول رغبة منا في ألا يخلو كتابنا من هذا الأثر العظيم القيمة والخطر، وهاكه: عليك بتقوى الله وحده لا شريك له، وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه، وحفظ رعيتك، والزم ما ألبسك الله في العافية بالذكر لمعادك، وما أنت صائر إليه، وموقوف عليه، ومسئول عنه، والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه، فإن الله قد أحسن إليك، وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده، وألزمك العدل عليهم، والقيام بحقه وحدوده فيهم، والذب عنهم، والدفع عن حريمهم وبيضتهم، والحقن لدمائهم، والأمن لسبيلهم، وإدخال الراحة عليهم في معايشهم، ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك، وموقفك عليه، ومسائلك عنه، ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت، ففرغ لذلك فكرك وعقلك وبصرك ورويتك، ولا يذهلك عنه ذهل، ولا يشغلك عنه شغل، فإنه رأس أمرك وملاك شأنك، وأول ما يوفقك الله به لرشدك، وليكن أول ما تلزم به نفسك وتنسب إليه فعالك، المواظبة على ما افترض الله عليك من الصلوات الخمس، والجماعة عليها بالناس قبلك في مواقيتها على سننها في إسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر الله فيها، وترتل في قراءتك، وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك، ولتصدق فيها لربك نيتك، واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك، وادأب عليها فإنها - كما قال الله - تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ثم أتبع ذلك الأخذ بسنن رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، والمثابرة على خلائقه، واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده. وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله وتقواه، ولزوم ما أنزل الله في كتابه، من أمره ونهيه، وحلاله وحرامه، وائتمام ما جاءت به الآثار عن النبي

عصر المأمون · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٣٦٦