تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبلغنا العيون بما أردنا

وفي القلبين ثم هوى دفين

فلما سمع البيتين شهق شهقة شديدة وأغمي عليه، فمكث على ذلك ساعة، ونضحوا الماء على وجهه حتى أفاق وتمكن حب كل واحد منهما في قلب صاحبه حتى بلغ منه كل مبلغ.

وعن أبي الهيثم العقيلي قال: لما شهر أمر المجنون وليلى وتناشد الناس شعره فيها، خطبها وبذل لها خمسين ناقة حمراء، وخطبها ورد بن محمد العقيلي وبذل لها عشرا من الإبل وراعيها، فقال أهلها: نحن مخيروها بينكما، فمن اختارت تزوجته، ودخلوا إليها فقالوا: والله لئن لم تختاري وردا لنمثلن بك، فقال المجنون:

ألا يا ليل إن ملكت فينا

خيارك فانظري لمن الخيار

ولا تستبدلي مني دنيا

ولا برما

335

إذا حث القتار

336

يهرول في الصغير إذا رآه

وتعجزه ملمات كبار

فمثل تأيم منه نكاح

ومثل تمول منه افتقار

فاختارت وردا فتزوجته على كره منها.

وقال:

أيا ويح من أمسى تخلس

337

عقله

فأصبح مذهوبا به كل مذهب

خليا من الخلان إلا معذرا

338

يضاحكني من كان يهوى تجنبي

إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت

روائع

339

عقلي من هوى متشعب

وقالوا صحيح ما به طيف جنة

ولا الهم إلا بافتراء التكذب

وشاهد وجدي دمع عيني وحبها

برى اللحم عن أحناء

340

عظمي ومنكبي

تجنبت ليلى أن يلج بك الهوى

وهيهات كان الحب قبل التجنب

ألا إنما غادرت يا أم مالك

صدى

341

أينما تذهب به الريح يذهب

فلم أرى ليلى بعد موقف ساعة

بخيف منى ترمي جمار المحصب

ويبدي الحصى منها إذا قذفت به

من البرد أطراف البنان المخضب

فأصبحت من ليلى الغداة كناظر

مع الصبح في أعقاب نجم مغرب

قال أبو الفرج: أنشدني الأخفش عن أبي سعيد السكري عن محمد بن حبيب للمجنون:

فوالله ثم الله إني لدائب

أفكر ما ذنبي إليها وأعجب

ووالله ما أدري علام قتلتني

وأي أموري فيك ياليل أركب

أأقطع حبل الوصل فالموت دونه

أم اشرب رنقا منكم ليس يشرب

أم اهرب حتى لا أرى لي مجاورا

أم اصنع ماذا أم أبوح فأغلب

فأيهما يا ليل ما ترتضينه

فإني لمظلوم وإني لمعتب

وقال:

عرضت على قلبي العزاء فقال لي

من الآن فايأس لا أعزك من صبر

إذا بان من تهوى وأصبح نائيا

فلا شيء أجدى من حلولك في القبر

وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى

فهيج أطراب

342

الفؤاد وما يدري

دعا باسم ليلى غيرها فكأنما

أطار بليلى طائرا كان في صدري

دعا باسم ليلى ضلل الله سعيه

وليلى بأرض عنه نازحة قفر

وقال:

أيا جبلي نعمان بالله خليا

سبيل الصبا يخلص إلي نسيمها

أجد بردها أو تشف مني حرارة

على كبد لم يبق إلا صميمها

343

فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت

على نفس محزون تجلت همومها

وقال:

أيا حرجات

344

الحي حيث تحملوا

بذي سلم

345

لا جادكن ربيع

وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى

بلين بلى لم تبلهن ربوع

ندمت على ما كان مني ندامة

كما يندم المغبون حين يبيع

فقدتك من نفس شعاع

346

فإنني

نهيتك عن هذا وأنت جميع

347

فقربت لي غير القريب وأشرفت

348

إليك ثنايا

349

ما لهن طلوع

وله:

يا صاحبي ألما بي بمنزلة

قد مر حين عليها أيما حين

إني أرى رجعات الحب تقتلني

وكان في بدئها ما كان يكفيني

لا خير في الحب ليست فيه قارعة

كأن صاحبها في نزع موتون

350

إن قال عذاله مهلا فلان لهم

قال الهوى غير هذا القول يعنيني

ألقى من اليأس تارات فتقتلني

وللرجاء بشاشات فتحييني

وله:

أمستقبلي نفح الصبا ثم شائقي

ببرد ثنايا أم حسان شائق

كأن على أنيابها الخمر شجها

351

بماء الندى من آخر الليل عاتق

352

وما شمته إلا بعيني تفرسا

كما شيم في أعلى السحابة بارق

وروى الأصمعي له قوله:

أخذت محاسن كل ما

ضنت محاسنه بحسنه

كاد الغزال يكونها

لولا الشوى ونشوز قرنه

قال: وهو القائل:

ولم أر ليلى بعد موقف ساعة

بخيف منى ترمي جمار المحصب

ويبدي الحصى منها إذا قذفت به

من البرد أطراف البنان المخضب

فأصبحت من ليلى الغداة كناظر

مع الصبح في أعقاب نجم مغرب

ألا إنما غادرت يا أم مالك

صدى أينما تذهب به الريح يذهب

وقال:

يقول أناس عل مجنون عامر

عصر المأمون · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر المأمونص ٢٥٣