نبلت
314
لها أبا الوليد نبالها
سموت فأدركت العلاء وإنما
يلقى عليات العلا من سما لها
وصلت فنالت كفك المجد كله
ولم تبلغ الأيدي السوامي مصالها
وله أيضا:
أهاجك برق آخر الليل واصب
تضمنه فرش الجبا فالمسارب
يجر ويستأني نشاصا
315
كأنه
بغيقة حاد جلجل الصوت جالب
تألق واحمومى وخيم بالربا
أحم الذرى ذو هيدب متراكب
إذا حركته الريح أرزم
316
جانب
بلا هزق
317
منه وأومض جانب
كما أومضت بالعين ثم تبسمت
خريع
318
بدا منها جبين وحاجب
يمج الندى لا يذكر السير أهله
ولا يرجع الماشي به وهو جادب
وله أيضا:
سيهلك في الدنيا شفيق عليكم
إذا غاله من حادث الدهر غائله
ويخفي لكم حبا شديدا ورهبة
وللناس أشغال وحبك شاغله
وحبك ينسيني من الشيء في يدي
ويذهلني عن كل شيء أزاوله
كريم يميت السر حتى كأنه
إذا استبحثوه عن حديثك جاهله
يود بأن يمسي سقيما لعلها
إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
ويرتاح للمعروف في طلب العلا
لتحمد يوما عند ليلى شمائله
فلو كنت في كبل
319
وبحت بلوعتي
إليه لأنت رحمة لي سلاسله
وله أيضا:
أقول لماء العين أمعن لعله
بما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أدر أن العين قبل فراقها
غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد
ولم أر مثل العين ضلت بمائها
علي ولا مثلي على الدمع يحسد
وله أيضا:
تسمع الرعد في المخيلة منها
مثل هزم الفروم
320
في الأشوال
321
وترى البرق عارضا مستطيرا
مرح البلق جلن في الأجلال
أو مصابيح راهب في يفاع
سغم الزيت ساطعات الذبال
وله أيضا:
فيا عز إن واش وشى بي عندكم
فلا تكرميه أن تقولي له أهلا
كما لو وشى واش بعزة عندنا
لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا (1-4) الغزل القصصي
أخبار قيس بن الملوح (المجنون)
322
قال الأصفهاني عن محديثه عن ابن دأب قال: قلت لرجل من بني عامر: أتعرف المجنون وتروي من شعره شيئا؟ قال: أوقد فرغنا من شعر العقلاء حتى نروي أشعار المجانين! إنهم لكثير! فقلت: ليس هؤلاء أعني، إنما أعني مجنون بني عامر الشاعر الذي قتله العشق، فقال: هيهات! بنو عامر أغلظ أكبادا من ذاك، إنما يكون هذا في هذه اليمانية الضعاف قلوبها، السخيفة عقولها، الصعلة
323
رءوسها، فأما نزار فلا.
وقال الرياشي سمعت الأصمعي يقول: رجلان ما عرفا في الدنيا قط إلا بالاسم: مجنون بني عامر، وابن القرية،
324
وإنما وضعهما الرواة.
وقال المدائني: المجنون المشهور بالشعر عند الناس صاحب ليلى قيس بن معاذ من بني عامر، ثم من بني عقيل، أحد بني نمير بن عامر بن عقيل، قال: ومنهم رجل آخر يقال له: مهدي بن الملوح من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
وقال ابن الكلبي: حدثت أن حديث المجنون وشعره وضعه فتى من بني أمية كان يهوى ابنة عم له، وكان يكره أن يظهر ما بينه وبينها، فوضع حديث المجنون وقال الأشعار التي يرويها الناس للمجنون ونسبها إليه.
وعن حماد بن طالوت بن عباد: أنه سأل الأصمعي عنه، فقال: لم يكن مجنونا، بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه، كان يهوى امرأة من قومه يقال لها ليلى، واسمه قيس ابن معاذ.
وذكر عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه أن اسمه قيس بن معاذ.
وذكر شعيب بن السكن عن يونس النحوي أن اسمه قيس بن الملوح، قال أبو عمرو الشيباني: وحدثني رجل من أهل اليمن أنه رآه ولقيه وسأله عن اسمه ونسبه، فذكر أنه قيس بن الملوح.
وذكر هشام بن محمد الكلبي أنه قيس بن الملوح، وحدث أن أباه مات قبل اختلاطه،
325
فعقر على قبره ناقته وقال في ذلك:
عقرت على قبر الملوح ناقتي
بذي السرح
326
لما أن جفاه الأقارب
وقلت لها كوني عقيرا
327
فإنني
غدا راجل أمشي وبالأمس راكب
فلا يبعدنك الله يابن مزاحم
فكل بكأس الموت لا شك شارب
وقال الأصمعي: سألت أعرابيا من بني عامر بن صعصعة عن المجنون العامري فقال: عن أيهم تسألني؟ فقد كان فينا جماعة رموا بالجنون، فعن أيهم تسأل؟ فقلت: عن الذي كان يشبب بليلى، فقال: كلهم كان يشبب بليلى، قلت: فأنشدني لبعضهم، فأنشدني لمزاحم بن الحارث المجنون: