طبرستان
4280700
تكريت والطيرهان
900000
شهرزور والصامغان
2750000
الموصل وما يليها
6300000
قردي وبذيدي
3200000
ديار ربيعة
9635000
أرزن وميافارقين
4200000
طرون
100000
آمد
2000000
ديار مضر
6000000
أعمال طريق الفرات
2900000
المجموع
311581350
أقاليم المغرب
دنانير
قنسرين والعواصم
360000
جند حمص
218000
جند دمشق
110000
جند الأردن
109000
جند فلسطين
295000
مصر والإسكندرية
2500000
الحرمين
100000
اليمن
600000
اليمامة والبحرين
510000
عمان
300000
المجموع
5102000
وإذا ما حولنا هذه الدنانير إلى دراهم باعتبار الدينار 15 درهما؛ فإنها تساوي 76710000 درهم، وبإضافتها إلى مجموع جباية أقاليم المشرق والجزيرة يكون مجموع ذلك كله 388291350 درهما، وهو ارتفاع الخراج على تقدير قدامة. (7) السعايات والجاسوسية
وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالقيد وهي انتشار السعايات والدسائس في ذلك العصر انتشارا مروعا، ولعل سبب ذلك جنوح العباسيين إلى استعمال الجواسيس والرقباء بكثرة هائلة، فانظر مثلا ما جاء في الجزء العشرين من كتاب «نهاية الأرب» عن المأمون؛ إذ يقول: إنه كان يحب سماع أخبار الناس حتى جعل برسم الأخبار ببغداد ألف عجوز وسبعمائة عجوز، فتأمل جاسوسية العصر التي لا يبعد البتة أن تكون لها يومئذ إدارات خاصة.
وبعد، فمهما يكن من افتراضك للمبالغة والغلو فيما يرويه لنا صاحب نهاية الأرب، فإن اطلاعك على كتاب ابن طيفور الذي كان معاصرا لكثير من رواته، والذي كان قريب العهد بالمأمون وعصره، يقنعك بكثرة العيون وكثرة الأرصاد كثرة قد تهولك حقا وتدهشك صدقا.
وقد سبق أن قلنا: إن جل الساسة العباسيين كانوا يوصون بحفظ الأسرار، ويحبون الرجل الكتمة القفلة، وكان لحفظ الأسرار عندهم مكانة عظيمة، وإنك إذا نظرت إلى قول المأمون: «تحتمل الملوك كل شيء إلا ثلاثة: إفشاء السر، والقدح في الملك، والتعرض للحرم» علمت حينئذ مكانة حفظ السر عندهم، وأنها في المنزلة الأولى من اعتبارهم، واستطعت أن تعلل لم كانت خططهم غير واضحة ولا جلية، وربما كانت معماة مبهمة. (8) الدعاوة «البروپاچندا»
وهناك مسألة أخرى نحدثك بها، وهي جديرة بالملاحظة قمينة بالبحث، تلك هي عنايتهم بأمر الدعاوة وتقويتهم حملاتهم فيما يريدون الدفاع عنه، فقد كان إتقانهم لأمرها وعلمهم بأفانينها ووقوفهم على نظمها بالغا مبلغا عظيما؛ إذ كان في مكنتهم وطوع بنانهم أن يصوروا الحق باطلا والباطل حقا، وإن فيما رواه الطبري وغير الطبري عن سني حياة المأمون واستخدامه للرقاع تعلق على ظهر من يقتل أو يعاقب من رجالات دولته الغنية والكفاية فيما نحن بسبيل القول فيه.
وإنا نسوق إليك مثلين لتأييد ما ذهبنا إليه:
فقد ذكر الطبري أن المأمون لما قتل علي بن هشام أمر أن تكتب رقعة وتعلق على رأسه ليقرأها الناس، فكتب - وقد ذكرنا هذا الكتاب فيما سبق لمناسبة أخرى:
أما بعد، فإن أمير المؤمنين كان دعا علي بن هشام فيمن دعا من أهل خراسان أيام المخلوع إلى معاونته والقيام بحقه، وكان فيمن أجاب وأسرع الإجابة، وعاون فأحسن المعاونة، فرعى أمير المؤمنين ذلك له واصطنعه وهو يظن به تقوى الله وطاعته، والانتهاء إلى أمر أمير المؤمنين في عمل إن أسند إليه في حسن السيرة وعفاف الطعمة، وبدأه أمير المؤمنين بالإفضال عليه، فولاه الأعمال السنية ووصله بالصلات الجزيلة التي أمر أمير المؤمنين بالنظر في قدرها، فوجدها أكثر من خمسين ألف ألف درهم، فمد يده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من الأمانة، فباعده عنه وأقصاه، ثم استقال أمير المؤمنين عثرته، فأقاله إياها وولاه الجبل وأذربيجان وكور أرمينية ومحاربة أعداء الله الخونة، على ألا يعود لما كان منه، فعاود أكثر ما كان بتقديمه الدينار والدرهم على العمل لله ودينه، وأساء السيرة، وعسف الرعية، وسفك الدماء المحرمة، فوجه أمير المؤمنين عجيف بن عنبسة مباشرا لأمره، وداعيا إلى تلافي ما كان منه، فوثب بعجيف يريد قتله، فقوى الله عجيفا بنيته الصادقة في طاعة أمير المؤمنين حتى دفعه عن نفسه، ولو تم ما أراد بعجيف لكان في ذلك ما لا يستدرك ولا يستقال، ولكن الله إذا أراد أمرا كان مفعولا، فلما أمضى أمير المؤمنين حكم الله في علي بن هشام، رأى ألا يؤاخذ من خلفه بذنبه، فأمر أن يجرى لولده ولعياله ولمن اتصل بهم ومن كان يجري عليهم مثل الذي كان جاريا لهم في حياته، ولولا أن علي بن هشام أراد العظمى بعجيف لكان في عداد من كان في عسكره ممن خالف وخان كعيسى بن منصور ونظرائه. والسلام.