الأدلة على فضل الصبر من الكتاب
الصبر عباد الله! جعله الله عز وجل جوادًا لا يكبو، وصارمًا لا ينبو، وجندًا غالبًا لا يهزم، وحصنًا حصينًا لا يهدم، فهو والنصر أخوان شقيقان، وقد مدح الله عز وجل الصابرين في كتابه، وأخبر عز وجل أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب، فقال عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:١٠]، وأخبر الله عز وجل أن معيته للصابرين، وفي ذلك أفضل ترغيب للراغبين، فقال: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:٤٦].
وجعل الله عز وجل الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين، فقال عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:٢٤]، وجزم الله عز وجل بأن الصبر خير لأهله مؤكدًا ذلك باليمين، فقال عز وجل: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل:١٢٦]، وأخبر الله عز وجل أن مع الصبر والتقوى لا يضر كيد العدو، وإن كان ذا تسليط، فقال عز وجل: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران:١٢٠].
وعلق الله عز وجل الفلاح بالصبر والتقوى، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:٢٠٠].
وبشر الله عز وجل الصابرين بثلاث، كل واحدة منها خير مما عليه أهل الدنيا يتنازعون، فقال عز وجل: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٥٥ - ١٥٧].
وأخبر الله عز وجل أن الصابرين هم الفائزون بجنته والناجون من عذابه، فقال عز وجل: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١].
وقال عز وجل في أربع آيات من كتابه مشيرًا إلى أن أهل الانتفاع بآياته هم أهل الصبر وأهل الشكر، فقال عز وجل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم:٥].