ثم قال : (* يومئذٍ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ إلا من أَذِنَ لهُ الرحمنُ ) لا تنفع الشفاعة أحدا إلا من أذن له الرحمن هذا تيئيس للمشركين الذين يطمعون في الشفاعة ويطلبونها من غير الله بأنها لا تنفعهم ( يومئذٍ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ إلا من أَذِنَ لهُ الرحمنُ وَرَضي لهُ قَولاً) وذلك أن أبا هريرة سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – من أحق الناس بشفاعتك يا رسول الله ؟ قال يا أبا هريرة : ( لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحدا أول منك بما رأيت من حرصك على العلم إن أحق الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه )(5)
فالشفاعة تكون إكراما للشافع ورحمة للمشفوع له
ثم قال : (يَعلَمُ ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي يعلم أعمالهم التي عملوها ويعلم ما هم قادمون عليه أهل السعادة ما هم قادمون عليه من النعيم المقيم وأهل الشقاوة ما هم قادمون عليه من العذاب الأليم
قال : (وعنتِ الوجوهُ للحي القيومِ وقد خاب من حملَ ظُلماً) عنت ، ذلت ، خشعت ، استكانت ، لله رب العالمين الجبابرة الذين كانوا متجبرين يخشعون يذلون يخضعون لله عز وجل (وعنتِ الوجوهُ للحي القيومِ وقد خاب ) خسر ، خسر ( من حملَ ظُلماً) وأشد الظلم هو الشرك ، صاغ قلبه بحسب ما هو فيه ونسأل الله العفو والعافية أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين إنه هو الغفور الرحيم .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين