تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثالث منه : أن نتوسل إلى الله عز وجل ببعض صفاته أو ببعض أسمائه فندعوه بذلك ومن ذلك بعض الأدعية التي علمنا إياها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، منها قول : " اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضائك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي " ، وهكذا دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما ذهب إلى الطائف يعرض نفسه على أهلها فقالوا له قولاً سيئاً وأغروا به سفهائهم أغروهم برميه بالحجارة فرموه حتى أدموا عقبيه فنزل ولما وصل إلى نخلة جلس قريباً منها عند ذلك توضأ وصلى ودعا الله عز وجل بقوله : " اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أو إلى صديق ملَكتهُ أمري أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل بي غضبك أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك " .

فعند ذلك أتاه جبريل ، فقال : يا محمد إن هذا ملك الجبال ، أرسله الله إليك وأمره أن يطيعك في قومك فإن أمرته أن يطبق عليهم الأخشبين فعل ، فقال صلوات الله وسلامه عليه : إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئاً ، وهكذا التوسل إلى الله بصفاته ، أو بأسمائه أيضاً هذا توسل جائز بل هو من أنجح المطالب ، ومن أنجح الوسائل .

التوسل والإستغاثة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوسل والإستغاثةص ٦