تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد هذا أيضاً من الوسيلة التي يتوصل بها إلى المقصود هو أن تدعوا الله عزَّ وجلَّ بعمل صالح قدمته كما فعل أصحاب الغار الذين كانوا يسيرون فجاء عليهم المطر فدخلوا غاراً ليستكنّوا فيه من المطر فنزلت بإذن الله صخرة من الجبل فسدت الغار عليهم ، وعندئذٍ قالوا لا نجاة لكم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، فدعوا الله بصالح أعمالهم فهذا دعا الله سبحانه وتعالى ببره بوالديه وذاك دعا الله سبحانه وتعالى بأنه ثمر مال ذلك الأجير الذي أبقاه عنده ثمره حتى بلغ أنه اكتسب منه إبلاً وبقراً وغنماً ورعاتها وأنه جاء إليه بعد سنوات طويلة فطلب منه أجرته فقال ما أمامك من الإبل والبقر والغنم والرعاة كله من مالك ، قال : أتهزأ بي ، قال : لا ولكنه الحقيقة ، فعند ذلك استاق ذلك بعد أن نماه ذلك الرجل وتعب فيه ، فأعطاه كله بأسره ، ولم يطلب منه تعبه عليه وهكذا الثالث الذي قال : اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأكثر ما يحب الرجال النساء وأنها أصابتها ضائقة مالية فطلبت مني مالاً فأعطيتها مائة وعشرين ديناراً على أن تخلي بيني وبين نفسها ، فلما جلست منها مجلس الرجل من امرأته قالت لي : يا هذا اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت وتركتها وتركت المال لها ، اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك وخوفاً منك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت عنهم الصخرة كلما دعا واحد منهم بدعوةٍ انفرج ثلثها وانفرجت جميعاً بدعوة الداع الأخير ، هؤلاء توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم هكذا أيضاً يجوز لنا أن نتوسل إلى الله عز وجل بصالح أعمالنا إذا نحن دعونا الله عز وجل عند أي ضائقة وأي شيء يوجب ذلك فدعوناه بصالح أعمالنا أو ببعض صالح أعمالنا فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب ، هذا هو النوع الثاني من أنواع التوسل المباح .

التوسل والإستغاثة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوسل والإستغاثةص ٥