قال : وسُئلت اللجنة في الفتوى رقم تسعة آلاف وتسع وأربعين في السؤال الأول ما قولكم في قول الإمام ابن تيمية وشيخ الإسلام في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ، لم يتنازع العلماء إلا في الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، فإن فيه قولين في مذهب أحمد وقد نقل عن أحمد في التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في منسك المروذي ما يناسب قوله بانعقاد اليمين به لكن الصحيح أنه لا ينعقد اليمين به وكذلك هذا ، وقوله أيضاً في مجموع الفتاوى وأما إذا لم نتوسل إليه سبحانه بدعائهم ولا بأعمالنا ولكن توسلنا بنفس ذواتهم لم تكن نفس ذواتهم سبباً يقتضي إجابة دعائنا وكنا متوسلين بغير وسيلة ، ولهذا لم يكن هذا منقولاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلاً صحيحاً ولا مشهوراً عن السلف وقد نقل في منسك المروذي عن دعاء فيه سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأجابت اللجنة عن هذا السؤال بقولها : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الفقهاء في الموضوع في كتابيه المذكورين لا يختلف معناه ، وإن تنوعت العبارة وبيانه أن أئمة الفقهاء كمالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله ، قالوا : إن الحلف بغير الله مطلقاً منهي عنه سواء كان المحلوف به نبياً أو غيره ولا ينعقد ذلك يميناً وهو القول الصحيح عن أحمد رحمه الله ، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : إنه هو الصواب والقول الآخر عنه وهو الحلف بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - يجوز وينعقد يميناً وبعض الحنابلة عمم ذلك في الأنبياء وينبني على القول بجواز ذلك انعقاده بجواز الإقسام على الله بالنبي أو بالأولياء وعليه يخرج حديث توسل الأعمى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وانعقاده قولٌ ضعيف شاذ ، وكذا ما بني عليه من جواز الإقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به ، كذلك وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب وهو قول جمهور أهل العلم وهو مقتضى الأدلة الشرعية وبالله التوفيق .
التوسل والإستغاثة · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
التوسل والإستغاثةص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي