عاشراً : أترى يا أسامة القوصي أنَّه يجوز لك أن تدافع عمَّن يبيح رفع الأضرحة ؛ مراغمةً للأحاديث ؛ التي تمنع ذلك ، وتحرم التطوف بالقبور ، ودعاء أصحابها ، وسفك الدماء على أعتاباها ، ويرى من يفتي بتحريم ذلك أنَّ به هوس يعني جنون ، وكأنَّه لم يقرأ الآيات الواردة في الشرك وتحريمه ؛ فهل يجوز لك يا أسامة القوصي أن تدافع عن هذا ، وتقرر عدم الرد عليه ؛ فيما يبيحه من المحرمات من شركٍ ، فما دونه ؛ إنَّك إذا لم تتب إلى الله عزَّ وجل من هذا الذي فعلته ، فستقف بين يديه موقفاً صعباً ؛ فلقد توعَّد الله نبيه إن هو أشرك ليحبطنَّ عمله ، وليكوننَّ من الخاسرين حيث يقول تعالى : ﴿ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنَّ عملك ولتكوننَّ من الخاسرين - بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ﴾ [ الزمر : 65 – 66 ] أفتأمن يا أسامة من أن يحبط الله عملك بدفاعك عن المشركين ، والله تعالى يقول : ﴿ ومن يدع مع الله إلهاً آخر لابرهان له به فإنَّما حسابه عند ربه إنَّه لايفلح الكافرون ﴾ [ المؤمنون : 117 ] ونحن لم نقل أنَّك دعوت غير الله ، ولكنَّك أقررت إباحة الدعاء بتبريرك لمن أفتى بذلك ؛ فتب إلى الله ، وانزع عمَّا أنت فيه ؛ هذه نصيحتي لك ولأمثالك ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه .
كتبه
أحمد بن يحيى بن محمد النَّجمي
23 / 9 / 1427 هـ