تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً : هل يجوز السكوت عمَّن يفتي بحلِّ الشرك الأكبر ، والتطوف بالأضرحة .

خامساً : وإذا كان الأمر كذلك ، فما معنى قوله صلى الله علي وسلم في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه : (( وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن ترو كفرا بواحاً عندكم من الله فيه برهان )) متفق عليه ؛ فهل المنازعة لرئيس الدولة أو لكل من اتخذ منصباً فيها ؟ .

سادساً : ونحن نوجدك دليلاً يدل على خلاف زعمك ؛ وهو أنَّ أهل الكوفة شكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب - وسعد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ؛ وهو الذي فتح العراق – فعزله ، واستعمل عليهم عمَّاراً ؛ فقالوا عن سعد : (( أنَّه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقال يا أبا إسحاق : إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّك لا تحسن تصلي ؟ قال أبو إسحاق : أمَّا أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها ؛ أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأوليين ، وأُخِف في الأُخريين . قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة ؛ فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ؛ حتى دخل مسجداً لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ؛ يكنى أبا سعدة ؛ قال : أما إذ نشدتنا ؛ فإنَّ سعداً كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية . قال سعد : أما والله لأدعونَّ بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا ؛ قام رياءً وسمعةً ؛ فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه بالفتن ، وكان بَعْدُ إذا سئل يقول : شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ ؛ أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنَّه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن )) رواه البخاري .

الرد على مفتي مصر · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على مفتي مصرص ٢٨