قلت : ولعلَّ الآية عامَّةٌ في القولين ، وأنَّ الله كتب ، وقدَّر أنَّ من مات لايعود إلى الدنيا قبل يوم القيامة ؛ وأنَّ من كتبت عليه الشقاوة لايتوب ، ولايرجع عن كفره ؛ وهذا هو الأمر المشاهد ؛ الذي لايماري فيه أحدٌ ، ولهذا يقول الكفَّار للمؤمنين إذا أخبروهم بأنَّ الله يبعث الناس يوم القيامة ، ويحاسبهم ، ويجازيهم ، فيقولون كما جاء في قوله تعالى : ﴿ فما كان حجتهم إلاَّ أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ﴾ [ الجاثية : 25 ] أي أنَّهم مستبعدين لذلك غير مصدقين أنَّ الله يبعث الأموات ، والحقيقة أنّ الله لايعيد أحداً إلى الدنيا بعد الموت إلاَّ ما جعله الله آية كما في قوله تعالى : ﴿ أو كالذي مرَّ على قريةٍ وهي خاويةٌ على عروشها قال أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ ثمَّ بعثه ﴾ [ البقرة : 259 ] وكأصحاب الكهف ، وما أشبه ذلك ممَّا جعله الله آية ، ودلالة على قدرة الله عزَّ وجل ، وكذلك قول الله عزَّ وجل : ﴿ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون - لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلاَّ إنَّها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون ﴾ [ المؤمنون : 99 – 100 ] قال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد أن ذكر آياتٍ كثيرة في سؤال الكافرين ، والمفرِّطين ؛ الرجعة عند الموت ، فلايجابون ، فقال رحمه الله : " فذكر تعالى أنَّهم يسألون الرجعة فلايجابون عند الاحتضار ، ويوم النُّشور ، ووقت العرض على الجبَّار ، وحين يعرضون على النَّار ، وهم في غمرات عذاب الجحيم " اهـ .
الرد على مفتي مصر · الصفحة ٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرد على مفتي مصرص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي