المرتبة الثالثة الإحسان : ركن واحد وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والدليل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ (النحل:128) وقوله : ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (الشعراء:217-220) وقوله : ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيه ﴾ (يونس: من الآية61) [1] .
من الراشدين المهديين . ثم أورد الأدلة ، فآية البقرة دليل على أركان الإيمان ماعدا القدر. أما دليل القدر فهو قول الله عز وجل : ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ (القمر:49) .
[1] سبق لنا أن شرحنا مرتبة الإسلام بأركانه ، ومرتبة الإيمان بأركانه وقلنا أن مرتبة الإسلام أعم ، ومرتبة الإيمان أخص ، وأنه إذا ذكر الإسلام والإيمان معا فإن الإسلام يكون مقصودا به الأعمال الظاهرة والإيمان مقصودا به العقائد الباطنة .
أما الإحسان : فهو أعلى مراتب الدين وأفضلها ، والإحسان في اللغة : يقع على معنيين :
1. يقع على معنى الإتقان بأن يتقن العبد عبادة ربه مخلصا فيها حتى يكون الإيمان بالغيب كالشهادة .
2. وقد فسر الإحسان : ( بأن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) فقوله : ( تعبد الله كأنك تراه ) أعلى المرتبتين ، بمعنى أنه يكون الإيمان بالغيب كالشهادة ، وهذا معنى قوله ( كأنك تراه ) .
المرتبة الثانية في الإحسان ، وهي أقل من المرتبة الأولى : ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) أن تؤمن وتعتقد بأن الله يراك في عبادتك فتحسنها .
هناك معنى آخر يقع عليه اسم الإحسان ، عرفنا أن المعنى الأول هو الإتقان .