2. لكن الرجاء الممنوع هو أن ترجوه فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء المرض وإنزال المطر ، ورفع العاهة ، وإعطاء الولد ، وما أشبه ذلك أما معنى الآية ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾ أي أن يؤمن بلقائه بعد الموت
﴿ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾ ومعنى كونه ﴿ صَالِحاً ﴾ أن يكون خالصا لله وصوابا على ما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وهكذا يقال في التوكل ؛ فإذا قلت للإنسان : أنا متوكل على الله ثم عليك في هذا الأمر ، وكان ذلك الأمر مما يقدر عليه البشر ، فإن ذلك جائز .
أما التوكل : وهو الاعتماد القلبي على المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا يجوز إلا لله ، فإن حصل من العبد في أمور يقدر عليها العباد فليقل : إني متوكل على الله ثم عليك في قضاء هذه الحاجة ، بأن تجعله مرتبا بعد الله بثم وبدون ذلك لا يجوز ، لأنه تشريك في التوكل ، فالتوكل على المخلوق لابد أن يكون مقيداً بما يستطيعه العبد وفي حاجة بعينها أما إطلاق التوكل فلا يجوز ولا ينبغي أن يحصل إلا لله عز وجل .
ودليل الرغبة والرهبة والخشوع ، قوله تعالى : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ (الأنبياء: من الآية90) فهذه الأمور منها ما هو جائز كأن تقول : أنا راغب إليك أن تزوجني ابنتك ، أو راغب إليك أن تعطيني كذا مما يقدر عليه فهذا جائز ، لكن الرغبة إلى
.....................................................................
المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق وكذلك الرهبة منه فيما لا يقدر على فعله إلا الخالق فهذا هو المحرم .
وكذلك الخشوع : وهو الخضوع للمخلوق ، خضوع يشعر بأنك تخاف منه أن يفعل بك ما لا يقدر عليه إلا الله ، ويتنافى مع حرية المسلم واستعلائه على الأسباب المادية ، فهذا لا يجوز إلا لله سبحانه وتعالى وحتى في الصورة .