ص -331- الأغلب إقامتها فيه قبل الإحرام بها لا بعده؛ لأن نقصه المانع لا يرتفع بحضوره "إلا المريض ونحوه" ممن عذر بمرخص في ترك الجماعة، ولو أكل كريه كما شمله ذلك وتضرر الحاضرين به يحتمل أو يسهل زواله بتوقي ريحه "فيحرم انصرافه إن دخل الوقت" لزوال المشقة بحضوره "إلا أن يزيد ضرره بانتظاره" لفعلها فيجوز انصرافه ما لم تقم.إلا إذا تفاحش ضرره بأن زاد على مشقة المشي في الوحل زيادة لا تحتمل عادة فيما يظهر فله الانصراف، وإن أحرم بها أما قبل الوقت فله الانصراف مطلقا، ولو أعمى لا يجد قائدا كما شمله إطلاقهم، وإن حرم انصرافه بعد دخول الوقت اتفاقا واستشكل ذلك السبكي وتبعه الإسنوي والأذرعي بأنه ينبغي إذا لم يشق على المعذور الصبر أن يحرم انصرافه كما يجب السعي قبله على بعيد الدار ويجاب بأن بعيد الدار لم يقم به عذر مانع وهذا قام به عذر مانع فلا جامع، ثم رأيت شيخنا أجاب بما يئول لذلك، فإن قلت فلم فرق فيه بين دخول الوقت وعدمه مع زوال المشقة في كل قلت: لأنه عهد أنه يحتاط للخطاب بعده لكونه إلزاميا ما لا يحتاط له قبله لكونه إعلاميا وأما بعيد الدار فهو إلزامي فيهما فاستويا في حقه وتردد الأذرعي في قن أحرم بها بغير إذن سيده وتضرر بغيبته ضررا لا يحتمل والذي يتجه أنه إن ترتب على عدم قطعه فوت نحو مال للسيد قطع، كما يجوز القطع لإنقاذ المال أو نحو أنس فلا.
تنبيه: ظاهر كلامهم أنه لو كان أربعون من نحو المرضى بمحل لم تلزمهم إقامة الجمعة فيه، وإن جوزنا تعددها لقيام العذر بهم.وليس كما لو حضر المريض مع غيره لأن المانع مشقة الحضور وقد زالت بحضوره مع كونه تابعا لهم ومتحملا مشقة الحضور وأما مسألتنا فليس فيها ذلك؛ لأن الفرض أنهم بمحل واحد كما تقرر ويؤخذ من ذلك ترجيح ما قاله السبكي أنه لو اجتمع في الحبس أربعون لم تلزمهم بل لم تجز لهم إقامة الجمعة فيه لقيام العذر بهم وأيده بأنه لم يعهد في زمن إقامتها في حبس مع أن حبس الحجاج كان يجتمع فيه العدد الكثير من العلماء وغيرهم فقول الإسنوي القياس أنها تلزمهم لجواز التعدد عند عسر الاجتماع فعند تعذره أولى فيه نظر؛ لأن الحبس عذر مسقط وبه يندفع قوله: أيضا فيلزم الإمام أن ينصب من يقيم لهم الجمعة ا هـ ولو قيل: لو لم يكن بالبلد غيرهم وأمكنهم إقامتها بمحلهم لزمتهم لم يبعد؛ لأنه لا تعدد هنا والحبس إنما يمنع وجوب حضور محلها وقول السبكي المقصود من الجمعة إقامة الشعار لا ينافي ذلك؛ لأن إقامته موجودة هنا ألا ترى أن الأربعين لو أقاموها في صفة بيت وأغلقوا عليهم بابه صحت، وإن فوتوها على غيرهم كما يعلم مما يأتي.
"وتلزم الشيخ الهرم والزمن" يعني من لا يستطيع المشي، وإن لم توجد حقيقة الهرم وهو أقصى الكبر والزمانة وهي الابتلاء والعاهة "إن وجدا مركبا"، ولو آدميا لم يزر به ركوبه كما هو ظاهر بإعارة أي لا منة فيها بأن تفهت المنفعة جدا فيما يظهر ويحتمل أنه في الآدمي لا فرق أخذا مما يأتي في بذل الطاعة للمعضوب في الحج وعللوه باعتياد المسامحة بالارتفاق في بدن الغير ما لم يعتد به في ماله وقد يفرق بأن الحج يحتاط له أكثر؛ لأنه
ج /1