ص -414- لعداوة الظاهر بل أشد منه والأذرعي بأنها إذا انتهت إلى ذلك فسق بها؛ لأنه حينئذ حاسد، والحسد فسق والفاسق مردود الشهادة حتى على صديقه وقد صرح الرافعي بأن المراد العداوة الخالية عن الفسق وقد يجاب بأن بعضهم فرق بأن العداوة أن يتمنى مطلق زوالها، والحسد أن يتمنى زوالها إليه أو أن المراد أن يصل فيها لتلك الحيثية بالقوة لا بالفعل فحينئذ هو لم توجد منه حقيقة الحسد المفسقة بل حقيقة العداوة الغير المفسقة فصح كونه عدوا غير حاسد، وحصر البلقيني العداوة في الفعل ممنوع وإنما الفعل قد يكون دليلا عليها على أن جمعا نقلوا عن الأصحاب أن المراد بها المفسقة فحينئذ لا إشكال قالا وقد تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.
تنبيه: حاصل كلام الروضة وأصلها أن من قذف آخر لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر وإن لم يطلب المقذوف حده وكذا من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر. ا هـ. ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر؛ لأنه نسبه فيهما إلى الفسق وهذه النسبة تقتضي العداوة عرفا وإن صدق، ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك؛ لأن نسبته الزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم منه بشهادة باطلة عليه وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما فلا يقبل من أحدهما على الآخر نعم يتردد النظر فيمن اغتاب آخر بمفسق تجوز له الغيبة به وإن أثبت السبب المجوز لذلك وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر وإن أثبت المدعي دعواه أنه كما هنا وعليه فيفرق بأن المعنى المجوز للغيبة وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب فجوز له الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد وهو أن ذلك الأمر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة وذلك جائز وقوعه من كل منهما فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر.
"وتقبل له" حيث لم تصل إلى حسد مفسق لانتفاء التهمة "وكذا" تقبل "عليه في عداوة دين ككافر" شهد عليه مسلم "ومبتدع شهد عليه سني"؛ لأنها لما كانت لأجل الدين انتفت التهمة عنها ومن أبغض فاسقا لفسقه أو قدح فيه بما هو واجب عليه كفلان لا يحسن الفتوى قبلت شهادته عليه، "وتقبل شهادة" كل "مبتدع" هو من خالف في العقائد ما عليه أهل السنة مما كان عليه أهل السنة مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم والمراد بهم في الأزمنة المتأخرة إماماها أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وأتباعهما وقد يطلق على كل مبتدع أمر لم يشهد الشرع بحسنه وليس مرادا هنا "لا نكفره" ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله عليهم كما في الروضة وإن ادعى السبكي والأذرعي أنه غلط أو استحل أموالنا ودماءنا؛ لأنه على حق في زعمه نعم لا تقبل شهادة داعية لبدعته كروايته إلا الخطابية لموافقيهم من غير بيان السبب لاعتقادهم أنه لا يكذب؛ لأن الكذب كفر عندهم وأبو الخطاب الأسدي الكوفي المنسوبون إليه كان يقول بألوهية جعفر الصادق، ثم ادعاها لنفسه ولا ينافي ما تقرر في الاستحلال ما مر من أنه مانع في البغاة لإمكان حمل ذاك على
ج / 4