تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا أن العدل فريضةٌ لازمةٌ، وأمر محكم، لكان النساء أحق بالتفضيل والتكريم من الأبناء، وذلك لما رواه ابن عباس مرفوعاً: ((سَوُّوا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مُفَضِّلاً أحداً لفضلتُ النساء))

ولقد شنع القرآنُ على أصحاب العقائد المنحرفة الذين يبغضون الأنثى، ويستنكفون عنها عند ولادتها، فقال سبحانه: ﴿وإذا بُشِّرَ أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء مابُشِّر به، أيمسكهُ على هُونٍ أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون﴾.

وهاهو رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم، يُعدّ من كبائر الذنوب تلك اليد التي تمتد للطفلة البريئة فتواريها في التراب بعد أن اغتالت عاطفة الأبوة الجياشة في ذاتِ مادّها.

يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك)) قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أيُّ؟ قال: ((أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَم معك))

ويرغِّب صلى الله عليه وسلم في الإحسان إليهن، فيقولُ: ((من كان له ثلاثُ بنات، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو بنتان، أو أختان، فأحسن صحبتهن وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخلَ الجنة))

ولقد أثر هذا الأدب النبوي على أدباء الإسلام حتى كتبوا فيه صيغ التهنئة المشهورة، حيث يهنيء الأديب من رزق بنتاً من أصحابه،

الدرة المصونة · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرة المصونةص ١٧٧