٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْجُمُعَةِ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَذَكَرَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " (١)
= عمر بن عبد العزيز: أن رجلًا سأله حاجة، فاعتاص عليه قضاؤها، فَرَققَ الرجلُ له القول في ذلك، فقال: إن هذا هو السحرُ الحلالُ، وأنجزها له.
وأما الضربُ المذموم منه، فهو أن يُقْصَدَ به الباطلُ، وأن يَلْحَدَ به إلى اللبْسِ والتورية حتى يوهمك القبيح حسنًا، والمنكر معروفًا، وهذا هو المذموم المشبه بالأمر المذموم وهو السحر.
قلنا: وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٨٧٦) من طريق حُميد أنه سمع أنسًا يقول: خطب رجل عند عمر، فأكثر الكلام، فقال عمر: إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان.
والشقاشق: جمع شِقشقة: وهي الجلدة الحمراء التي يخرجها الجمل من جوفه يَنْفُخُ فيها فتظهر من شدقه.
قال أبو عبيد في "غريب الحديث": شبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته، ثم نسبها إلى الشيطان، وذلك لما يدخل فيها من الكذب، وتزوير الخاطبِ الباطلَ عند الإكثارِ من الخطب، وإن كان الشيطان لا شِقشقة له، إنما هذا مثل.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري، وعبد العزيز بن مسلم: هو القَسْمَلي.
وقد سلف مطولًا برقم (٤٥٠٦) .