٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " (١)
=يفطن إلى اضطرابه.
والقسم الأول من الحديث، وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"خُيِّرت بين الشفاعة أو يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة": يشهد له حديث عوف بن مالك عند الترمذي (٢٤٤١)، وصححه ابن حبان (٢١١)، وسيرد ٦/٢٨.
وحديث أبي موسى، سيرد ٤/٤٠٤ و٤١٥.
وحديث معاذ بن جبل وأبي موسى، سيرد ٥/٢٣٢.
فهو بهذه الشواهد صحيح.
والقسم الثاني يشهد له حديث أنس بن مالك:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" صححه الترمذي (٢٤٣٥)، وابن حبان (٦٤٦٨)، والحاكم ١/٦٩، ووافقه الذهبي، وسيرد ٣/٢١٣.
وقوله:"للمتقين"، قال: المضبوط في نسخ "المسند" بالنون والقاف المشددة المفتوحة اسم مفعول من التنقية، أي: للمطهرين من الذنوب، قيل: وهو الأنسب في مقابلة قوله: للمتلوثين، فإن التلوث: التلطخ بالأقذار، تشبيهًا للذنوب بها، وقد روى هذا المتن ابن ماجه من حديث أبي موسى بإسناد صحيح، والمشهور فيه للمتقين اسم فاعل من التقوى، والمعنى: أترون تلك الشفاعة التي خيرت بينها وبين
دخول نصف الأمة الجنة للمتقين؟ ليست هي للمتقين، وإنما هي للمذنبين، ولا يلزم منه أن المتقين ليس لهم حظ من الشفاعة أصلًا، فله ﷺ شفاعات كثيرة، لهم حظ من بعضها. ويمكن أن يكون المعنى: أترون الشفاعة مخصوصة للمتقين؟
وليس كذلك، وإنما هي شاملة للمذنبين، والله تعالى أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حسن بن موسى: هو الأشيب،=