تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨١٥ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا "، وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ (١)

=وظهور آثارهما، وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي ﷺ ومن بركته

وآثار صحبته، فكان النبي ﷺ هو صاحب الآمر، فقام به أكمل قيام، وقرر قواعد

الإسلام، ومهد أموره، وأوضح أصوله وفروعه، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأنزل الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم)، ثم تُوفي ﷺ، فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرًا، وهو المراد بقوله ﷺ: "ذنُوبًا أو "ذنُوبين "، وهذا شك من الراوي، والمراد ذنُوبان، كما صرح به في الرواية الأخرى [مسلم (٢٣٩٢) (١٨) من حديث أبي هريرة]، وحصل في خلافته قتالُ أهل الردة، وقطعُ دابرهم، واتساع الإسلام، ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه، فاتسع الإسلام في زمانه، وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله، فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتُهم وصلاحُهم، وشبه إميرهم بالمستقي لهم، وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم. وأما قوله ﷺ في أبي بكر رضي الله عنه: "وفي نزعه ضعف " فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر، ولا إثبات فضيلة لعمر عليه، وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما، وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها، ولاتساع الإسلام وبلاده، والأموال وغيرها من الغنائم والفتوحات، ومصَّر الأمصار، ودون الدواوين. وأما قوله ﷺ: "والله يغفر له " فلبس فيه تنقيصى له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم، ونعمت

الدعامة ... وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر، وصحة ولايتهما، وبيان صفتها، وانتفاع المسلمين بها.

(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. روح: هو ابن عبادة، وزكريا بن=

مسند أحمد - ط الرسالة · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أحمد - ط الرسالةج ٨ · ص ٤٣٤