تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قدروا الله حق قدره﴾ .... ثم نقل الحافظ عن الخطابي قوله: وأما ضحكه ﷺ من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار، وأما قول الراوي: تصديقًا له، فظن منه وحسبان، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل، وبصفرته على الوجل، ويكون الأمر بخلاف ذلك، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظًا فهو محمول على تأويل قوله تعالى: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾، أي: قدرته على طيها، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئًا في كفه، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه، بل يقله ببعض أصابعه، وقد جرى في أمثالهم: فلان يقل كذا بأصبعه، ويعمله بخنصره ٠ انتهى. وقال القرطبي في "المفهم ": قوله: "إن الله يمسك.... " إلى آخر الحديث: هذا كله قول اليهودي، وهم يعتقدون التجسيم، وأن الله شخص ذو جوارح، كما يعتقده غلاة المشبهة، وضحك النبي ﷺ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، ولهذا قرأ عند ذلك: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾، أي: ما عرفوه حق معرفته، ولا عظْموه حق تعظيمه، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة، وأما من زاد: "وتصديقًا له " فليست بشيء، فإنها من قول الراوي، وهي باطلة،.... وإنما تعجب النبي ﷺ من جهله، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، ولشى كذلك.... ثم قال القرطبي: ثم لو سلمنا أن النبي ﷺ صزح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقًا له في المعنى، بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد.

انتهى. قال الحافظ: وهذا الذي نحا إليه أخيرًا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقريرُ النبي ﷺ على الباطل وسكوتُه على الإنكار، وحاشا لله من ذلك، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب "التوحيد" من صحيحه بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه ﷺ عن أن يُوصَفَ ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته، فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكًا، بل لا يصف النبى ﷺ =

مسند أحمد - ط الرسالة · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أحمد - ط الرسالةج ٧ · ص ١٦٦