ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: " أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الْجَبَلِ " (١) يَعْنِي سَفْحَ الْجَبَلِ (٢)
١٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مُرْتَحِلًا عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَعَلَتِ الرِّفَاقُ تَمْضِي، وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا. قَالَ: " فَأَنِخْهُ "، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
(١) تصحفت في (س) إلى: نُحضِ، بإعجام الضاد، وصوبناها من "زوائد المسند" للهيثمي ورقة ٣٣٠، ومن "أطراف المسند" ٢/٥٢. والعبارة في "زوائد المسند": "مع أصحابي نُحصَ الجبل"، وفي (ق): "مع أصحابي بحضنِ الجبل". ونُحصُ الجبل: هو سفحه كما بين في آخر الحديث.
(٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن إسحاق- وهو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي- فهو صدوق حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم ٢/٧٦ و٣/٢٨، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٣/٣٠٤ من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
قال السندي: قوله: "إذا ذكر" يحتمل أنه على بناء الفاعل، والضمير له ﷺ، أو على بناء المفعول، أي: ذكر عند أصحاب أحد.
قوله: "أني غودرت" من المغادرة، وهي الترك، أي: ليتني تُركت مع قتلى أحد، وأُبقيت فيهم، أي: ليتني استشهدت معهم، وفي "النهاية" ٣/٣٤٣: المراد قتلى أحد أو غيرهم. وهو خلاف ظاهر الرواية كما لا يخفى. وفيه دلالة على زيادة شرف شهداء أحد من بين الشهداء، والله تعالى أعلم.