فَأَبَوْا أَنْ يَرُدُّوهَا، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، إِنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى أَهْلِهَا، قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللهِ عز وجل، وَإِنَّ اللهَ عز وجل قَدْ قَبَضَهُ فَاسْتَرْجَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا "، قَالَ: فَعَلِقَتْ بِغُلَامٍ، فَوَلَدَتْ، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَحَمَلْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ، وَهُوَ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ التَّمَرَاتِ فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ، ثُمَّ جَمَعَ لُعَابَهُ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " حُبُّ الْأَنْصَارَ التَّمْرَ "، فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ شَابٌّ أَفْضَلَ مِنْهُ، (١)
١٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ سَلَّامٌ، وَذَكَرَهُ (٢)
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد- وهو ابن سلمة- فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن سعد ٨/٤٣٢-٤٣٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٥٦)، ومن طريقه البيهقي ٤/٦٥-٦٦ عن حماد بن سلمة، به مطولًا، وقرن بحمادِ سليمانَ بنَ المغيرة وجعفرَ بن سليمان.
وقد سلفت قصة التحنيك عن عفان برقم (١٢٧٩٥) . وانظر (١٣٠٢٦) .
وقوله: فعَلِقَتْ بغلام قال السندي: من "عَلِق" كفَرحِ، أي: حبلت بما جرى بينهما تلك الليلة.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، سلام أبو المنذر: هو سلام بن سليمان المزني، وهو صدوق، وقد رَوَى هذا الحديثَ عن ثابت عن أنس.=