بَعَثَكَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ سَاعِيًا، فَأَتَيْتَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ فَقُلْتَ لِي: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا، فَرَجَعْنَا، ثُمَّ غَدَوْنَا عَلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَأَخْبَرْتَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَكَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ " وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَقَالَ: " إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارَانِ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُورِي لَهُ، وَأَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُهُمَا، فَذَاكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي " فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَاللهِ لاشْكُرَنَّ لَكَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ (١)
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو البختري- واسمه سعيد بن فيروز- لم يدرك عليًا.
جرير: هو ابن حازم، والأعمش: هو سليمان بن مهران.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" ١/٥٠٠-٥٠١، ومن طريقه البيهقي ٤/١١١ عن عيسى بن محمد، والترمذي (٣٧٦٠) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو يعلى (٥٤٥) عن أبي موسى محمد بن المثنى الزمِن، ثلاثتهم عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. قال عيسى بن محمد في حديثه: "إنا كنا احتجنا، فاستسلفنا العباس صدقة عامين"، وحديث أحمد بن إبراهيم الدورقي مختصر بلفظ: أن النبي ﷺ قال لعمر في العباس: "إن عم الرجل صِنْو أبيه" وكان عمر تكلم في صدقته. وقال الترمذي: حسن صحيح.
قلنا: وإنما قال الترمذي ذلك لأن لهذا الحرف شاهدًا من حديث أبي هريرة أخرجه هو برقم (٣٧٦١)، ومسلم (٩٨٣) وغيرهما، وسيأتي تخريجه في "مسند أحمد" (٢/٣٢٢ الطبعة الميمنية) .
قوله: "فوجدناه خاثرًا"، الخثور: ثقل النفس وقلة نشاطها.
وقوله: "عم الرجل صنو أبيه"، أي: مثله وقرينه، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد.