حَاجَتَهُ، قَالَ: حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الطَّوِيِّ، قَالَ: فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: " يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَسَرَّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ (١) رَبُّكُمْ حَقًّا؟ " قَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ "، قَالَ قَتَادَةُ: " أَحْيَاهُمُ اللهُ عز وجل لَهُ حَتَّى سَمِعُوا قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً " (٢)
(١) في (م) ونسخة في (س): وَعَدَكُمْ.
(٢) في (م) و(س): ونقيمة، والمثبت من (ظ ٤) و(ق)، وهو الصواب.
ومعناه: إذلالا، ويقال: أقمى الرجل عدوه، إذا أذله. قاله في "لسان العرب" عن ابن الأعرابي.
والحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. والقائل فيه: وحُدث أنس أن نبي الله ﷺ ... هو أنس نفسه، لأنه لم يشهد الوقعة، وقد سمع هذا الحديث من أبي طلحة الأنصاري، كما في الرواية الآتية في مسند أبي طلحة ٤/٢٩، وهي في "الصحيحين".
وانظر ما سلف برقم (١٢١٢٠) .
قوله: "في طوي"، قال السندي: بفتح طاء، وكسر واو، وتشديد تحتية، أي: بئر مطوية، أي: مبنية الجوانب بالحجارة أو غيرها، فعيل بمعنى مفعول، فلذا جمع على إطواء، كشريف وإشراف.
قوله: "خبيث مخبث": في "المجمع" في تفسير هذا الكلام: أي فاسد مُفسد لما يقع فيه، فأخرجه على المعنى الأول، ويمكن إخراجه على المعنى الثاني، أي: خبيث وأصحابه خبثاء.
"إذا ظهر على قوم": أي غلب عليهم.
"بالعرْصة": أي بمحل الغلبة، لإظهار شعائر الإسلام. =