تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " قَالَ: " فَحَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ

= وأخذ منه حل أجرة تعليم القرآن، وضعف بأنه لا يدل إلا على حل أجرة الطب بالقرآن. والله تعالى أعلم.

قلنا: وقد جاء في تعليق المُحققيْن أحمد شاكر وحامدٍ الفقي على "مختصر المنذري" ٥/٧١ ما نصه: ليس في الحديث دلالة على أخذ الأجرة لا على قراءة القرآن، ولا على تعليمه، فإن أهل الحي ما طلبُوا أبا سعيد ليقرأ لهم قرآنا ولا ليعلمهم، وإنما طلبوه ليعالج مريضهم، فطلبوه طبيبًا لا قارئًا ولا معلمًا وهو لم يجهر بما قرأ، ولم يُعلمهم ما قرأ، ولم يكن يعلم أن في ذلك شفاء المريض، ولكنه أيقن أن الله عاقب أهل الحي على منعهم أبا سعيد ورفقته حقهم من الضيافة، فسلط على رئيسهم ما لسعهُ من الهوام ليلجئهم إلى أبي سعيد ورفقته، ويضطرهم إلى أن يرْضخوا لحكمه في ما يطلب من الجُعْل لأنه ورفقته بأشد الحاجة إلى الطعام، كل هذا فهمه أبو سعيد وصحبه، وعلى ذلك لم يقع من

أبي سعيد ولا غيره من صحبه أنهم فعلوا مرة أخرى ولو أنهم فهموا ذلك على أنه قاعدة مضطردة لفعلوه، وتتابعوا على فعله ولاشتهر ذلك، والله أعلم.

قلنا: وقد ثبت عنه ﷺ النهى عن أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، وعلى تعليمه، فقد روى ابن أبي شيبة ٢/٤٠٠، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص٢٠٥، وأحمد ٣/٤٢٨ و٤٤٤، وأبو يعلى (١٥١٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤٣٣٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ٣/١٨ عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغْلُوا فيه، ولا تجْفُوا عنه، ولا تأكُلُوا به، ولا تستكثروا به" وإسناده قوي كما قال الحافظ

في "الفتح" ٩/١٠١.

وروى أحمد ٥/٣٢٤، والحاكم ٣/٣٥٦ عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله ﷺ يُشْغلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ، دفعه إلى رجل منا يُعلمُهُ القرآن، فدفع إلى رسول الله ﷺ رجلًا، وكان معي في البيت أعشيه =

مسند أحمد - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند أحمد - ط الرسالةج ١٧ · ص ٨