فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: " لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ". ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنَّهُ لَا يُبَالُ فِيهِ ". ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، فَلَمْ يَسُبَّ، وَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَضْرِبْ (١)
١٠٥٣٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قَالَ: قُلْنَا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا " (٢)
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد- وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي-، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. يزيد: هو ابن هارون.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١/١٩٣، وابن ماجه (٥٢٩)، وابن حبان (٩٨٥) و(١٤٠٢) من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد- رواية ابن أبي شيبة مختصرة. وانظر (٧٨٠٢) .
قوله: "فَشَجَ"، قال السندي: بفتح فاء وشين وجيم مخففة، والفاء أصلية، معناه: فَرق بين رجليه ليبول.
"ولم يؤنب" بهمز من التأنيب: وهو اللوم والتوبيخ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه.
وسيتكرر الحديث برقم (١٠٦١٤) . وانظر ما سلف برقم (٧٢٠٣) .