٧١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ
= رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام. قال: وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر، ثم حكى عن الأكثرين كراهته.
وقال الخطابي وغيره من أصحابنا: الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول الله ﷺ، وحرمت على الأمة. واحتج لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر الهلال لزدتكم"، وفي بعضها: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم". واحتج الجمهور بعموم النهي، وقوله ﷺ: "لا تواصلوا". وأجابوا على قوله: رحمة، بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه: الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم. وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي: الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الذين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله، والله أعلم.
قوله ﷺ: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" معناه: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له، والصحيح الأول، لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا، ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله ﷺ في الرواية التي بعد هذا: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك، والله أعلم.
قوله ﷺ: "فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون" هو بفتح اللام، ومعناه: خذوا وتحملوا.