٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، وَحُجَيْنٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ شَجَرَةٍ لَا تَطْرَحُ وَرَقَهَا (١) " قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَدْوِ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " هِيَ النَّخْلَةُ " قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا (٢) مَنَعَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ؟ فَوَاللهِ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ ذَلِكَ (٣)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
=كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلًا منهما أذن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال، وأقرب ما يقال فيه: أن أذانه جعل علامةً لتحريم الأكل والشرب، وكأنه كان له من يُراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق، ثم ظهر لي أنه لا يلزم من كون المراد بقولهم:"أصبحت"، أي: قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكونَ قولهم ذلك يقع في آخر جزءٍ من الليل، وأذانه يقع في أول جزءٍ من طلوع الفجر، ولهذا وإن كان مستبعدًا في العادة فليس بمستبعد من مؤذن النبي ﷺ المؤيد بالملائكة، فلا يشاركه فيه من لم يكن بتلك الصفة، وقد روى أبو قرة من وجهٍ آخر عن ابن عمر حديثًا فيه:"وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه".
وقال السندي: قوله: "فقد أصبحت"، قيل: أي: قاربت دخول الصبح بحيث يقارن الأذان أول الصبح، ولهذا لأن أذانه كان حدًا ينتهي إليه الأكل والشرب للصائم، فلا بد أن لا يتأخر عن الصبح، والله تعالى أعلم.
(١) من هنا يبدأ نقص في (ص) بسبب خطأ في التصوير.
(٢) في (ظ ١٤): فما.
(٣) في (ظ ١٤): ذاك.