تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك لأن المطبوعة في هذا كالمخبر بالفتوى، فلا يقبل خبرها إلا إذا توفرت فيه هذه الشروط.

وفي اعتقادي أنه لابد من اجتماع هذين الشرطين، وأنه لا يغني أحدهما عن الآخر، أما الشرط الثاني فتعليله ظاهر، وأما الشرط الأول فلأن الصحيفة إذا لم تكن معروفة بالصدق والأمانة فلا يؤمن منها التدليس في اسم المحرر، أو المفتي، أو في الفتوى ذاتها، بالاجتزاء، أو الاختصار المخل، أو النقل الخاطئ، بل ربما أوكلت تحرير الفتاوى إلى من هو ليس أهلاً لذلك.

ز – التقليد من خلال المنشورات والمطويات.

وهي ظاهرة بدأت تنتشر في هذا العصر بشكل كبير، حيث نلاحظ كثرة الأوراق والبروشرات التي توزع أو تعلق في الأماكن العامة وخصوصاً في المساجد والتي تتضمن بعض الفوائد والنصائح والتوجيهات، وقد يشتمل بعضها على فتوى لأحد علماء العصر في قضية معينة.

وهذه المنشورات إن كانت صادرة من جهة معروفة وموثوقة فيجوز الاعتماد عليها والأخذ بها، كالفوائد والنصائح التي تصدر من جهات رسمية، مثل مكاتب الدعوة (التابعة لوزارة الشئون الإسلامية)، ورئاسة الإفتاء، ووزارة الحج، وغيرها، ويلحق بها ما يصدر من جهة مختصة وإن لم تكن حكومية، كالمؤسسات الخيرية المعتمدة، ونحوها.

وإن كانت مجهولة المصدر، أو صادرة من جهة غير مخولة، أو غير موثوقة، فلا يجوز الاعتماد عليها، ولا تبرأ الذمة بالتقليد من خلالها، وذلك لأن الناشر لها كالمخبر بالفتوى، وقد تقدم أنه يشترط في قبولها أن يكون الناقل لها ثقة معروفاً بالأمانة والعدالة (1).

ح – التقليد من خلال أشرطة الكاسيت والفيديو والأقراص الجافة والمرنة.

وهو من الأمور الشائعة في هذا العصر تبعاً لانتشار الأشرطة والأقراص التي تتضمن محاضرات أو دروساً لبعض العلماء والدعاة وطلبة العلم.

وأخذ الفتوى منها جائز متى ما توفرت الضوابط التي سبق بيانها عند الكلام على التقليد من خلال التلفاز والإذاعة بشرط أن تكون الجهة المصدرة لها موثوقة ومعروفة بالأمانة والصدق، وذلك لأن التزوير وتقليد الأصوات والإضافة والحذف من الأمور التي يمكن إجراؤها على هذه

(1) انظر فتاوى ابن الصلاح 1/ 91، وصفة الفتوى 83، وآداب الفتوى 83.

النوازل الأصولية · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النوازل الأصوليةص ٧٥