فنلاحظ ان الامامية لا يجيزون اطلاق البداء على الله تعالى بمعنى ظهور ما كان خافيا من العلم , ولكن هناك نص في كتاب القران والعقيدة لمسلم الحلي قد ذكر فيه ان المعنى المحذور للبداء قد جاء به تصريح السيد الشريف المرتضى , ثم ذكر الحلي انه مذهب مهجور عند الامامية , حيث قال :" قال الشيخ أعلى الله مقامه في العدة - في بحث النسخ - : وأما البداء فحقيقته في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا سور المدينة ، وبدا لنا وجه الرأي ، وقال الله تعالى : * ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) * و * ( بدا لهم سيئات ما عملوا ) * ويراد بكل ذلك ظهر ، وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن ، فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز ، فأما ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين - يعني الباقر والصادق ( عليهما السلام ) - من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى ، والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء . وذكر سيدنا الأجل المرتضى ( قدس سره ) وجها آخر في ذلك ، وهو أنه قال : يمكن حمل ذلك على حقيقته ، بأن يقال : بدا له تعالى ، بمعنى أنه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهرا له ، وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهرا له ، لأن قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين ، وإنما يعلم أنه يأمر وينهى في المستقبل .
البداء · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البداءص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي