قال جعفر السبحاني : " إن البداء في اللغة هو الظهور بعد الخفاء . قال الراغب في ( مفرداته ) : " بدا الشئ بدوءا وبداءا : ظهر ظهورا بينا ، قال تعالى : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) * ". والبداء بهذا المعنى لا يطلق على الله سبحانه بتاتا . لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشئ بعد جهله به ، ولا يظن بمسلم عارف بالكتاب والسنة أن يطلق البداء بهذا المعنى على الله سبحانه " اهـ .[4]
وقال المفيد : " وأقول : في معنى البداء ما يقول المسلمون بأجمعهم في النسخ وأمثاله من الإفقار بعد الاغناء ، والأمراض بعد الاعفاء ، والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال والأرزاق والنقصان منها بالأعمال " اهـ .[5]
وقال الطوسي : " وأما البداء فحقيقته في اللغة هو " الظهور " ولذلك يقال : " بدا لنا سور المدينة " و " بدا لنا وجه الرأي " وقال الله تعالى : ( وبدا لهم سيئات ما عملوا ) و ( بدا لهم سيئات ما كسبوا ) ويراد بذلك كله : " ظهر " . وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد أن لم يكن حاصلا ، وكذلك في الظن . فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز : فأما ما يجوز من ذلك ، فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين عليهما السلام من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى ، دون ما لا يجوز عليه ، من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء " اهـ .[6]