تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشعبي بالكوفة، ومحدثي الناس وأعلامهم بالأمصار، كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله، والانتهاء إليه، والإفتاء به، ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه، ويقبله عنه من تحته.

ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة، أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته، جاز لي"١.

ولم يبلغنا أنه أنكر على أحد منهم في عصر، ولو كان نكير لنقل إلينا عنه ذلك، ولوجب في مستقر العادة اشتهار الإنكارعليه، لتواتر الدواعي على نقله كما توفرت على نقل العمل به، فقد ثبت أن ذلك مجمع عليه بين السلف والخلف، وإنما الخلاف حصل بعدهم، كما أجمعوا على قبول أخبار الآحاد من الوكلاء والمضاربين والرسل وغيرهم٢.

قال الخطيب البغدادي: "وعلى العمل بخبر الواحد كان كافة التابعين ومن بعدهم من الفقهاء الخالفين في سائر أمصار المسلمين إلى وقتنا هذا، ولم يبلغنا عن أحد منهم إنكار ذلك، ولا اعتراض عليه، فثبت

١ الرسالة ص: ١٩٤-١٩٦.

٢ انظر المستفصى للغزالي١/١٥٠، وكشف الأسرار لبعد العزيز البخاري٢/٣٧٥.

خبر الواحد وحجيته · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خبر الواحد وحجيتهص ٢٤٩