تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين قلبي أرده لضلوعي؟

أستمد الخلود من خفقتيه؟

فيجيبه الشاعر:

يا ابن آمون، إنه البعث فانظر

يقظة النيل والذين عليه

انظر النيل لا ترى فيه وسنا

ن،

8

ولا جاثيا على ركبتيه

شعبه قد غدا خلايا من الن

حل لجني الثمار من ضفتيه

والصحاري التي عهدت يبابا

9

قد نمت جنة على شاطئيه

وهنا جيشك المظفر قد شم

ر للحادثات عن ساعديه

جنده في الوغى أسود، وفي الس

لم حماة الحقوق من عنصريه

لم يعد ثم يا ابن رمسيس آمو

ن تفيض الخيرات من راحتيه

خالق الكون قد هدى الناس لل

إيمان والحي، واصطفاهم إليه

وحبا مصر كلها قلبك البا

سل، ترجو الخلود من خفقتيه

كل أبنائها لهم قلب رم

سيس وعزم الأسود من ساعديه

يوم «قاديش» يا ابن رمسيس قد

خلف جندا سينسجون عليه

10

وهكذا أثار تمثال رمسيس في نفوس الشعراء خواطر متعددة، فاستعاد بعضهم تاريخ رمسيس الحربي، وأحس بعضهم أنه قد عاد بين شعبه كما كان بالأمس، وملأته ذكريات الماضي والحاضر، وفاض أملا في مستقبل للوطن مزدهر، وكانوا جميعا فرحين بما ظفر به الوطن في العهد الجديد من حرية، ونهضة شاملة توحي بما ستكون عليه البلاد من مجد وعزة.

| منارة الإسكندرية

وقد سبق وصفها في أول هذا البحث، وقد تحدث عنها المسعودي في مروج الذهب (1: 232)، والسيوطي في حسن المحاضرة (1: 43)، ويقول عنها ابن فضل الله العمري: وقد كانت المنارة سرح ناظر، ومطمح أمل حاضر، طالما جمعت أخدانا، وكانت لجياد الخواطر ميدانا، ولم يبق منها إلا ما هو في حكم الأطلال الدوارس، والرسوم الطوامس.

1

ومن هذه الخواطر التي حركتها خواطر شاعرين من أبناء القرن السادس الهجري؛ هما: ابن قلاقس، والوجيه ابن الذروي؛ فقد روي أنهما طلعا المنارة، فاقترح ابن قلاقس على صاحبه أن يصف المنارة، فقال الوجيه على البديهة:

وسامية الأرجاء تهدي أخا السرى

ضياء إذا ما حندس

2

الليل أظلما

لبست بها بردا من الأنس ضافيا

فكان بتذكار الأحبة معلما

3

وقد ظللتني من ذراها بقبة

ألاحظ فيها من صحابي أنجما

فخيل أن البحر تحتي غمامة

وأني قد خيمت في كبد السما

4

فاشتد سرور ابن قلاقس وفرحه، وقال يصفها:

ومنزل جاوز الجوزاء مرتقيا

كأنما فيه للنسرين

5

أوكار

6

راسي القرارة، سامي الفرع في يده

للنون والنور أخيار وأخبار

أطلقت فيه عنان النظم فاطردت

خيل لها في بديع الشعر مضمار

ولسنا الآن بسبيل نقد هذا الشعر، وتقدير قيمته الفنية، ولكننا بسبيل استنباط ما يدل عليه من الإعجاب بارتفاع المنارة في جو السماء، حتى خيل لابن قلاقس أنها بلغت عنان السماء، وتخيل الوجيه أنه خيم في كبدها، والإعجاب بهذا النور ينبعث منها فيهدي السارين إذا اشتد ظلام الليل، والإعجاب برسو أصلها في الأرض، واستقرارها في ثبات.

| عمود السواري

وصفه المؤرخون للآثار المصرية من غير أن يرووا شعرا يصف إحساس الشعراء نحوه، أو إعجابهم بدقة صنعه وارتفاعه الشاهق في الجو.

وبعد، فهذه عجالة تبين الاتجاهات المختلفة التي نظر بها الأدباء إلى آثار مصر في القديم والحديث، وكلها باستثناء الشاعر خليل مطران معجبة بتلك الآثار، مسجلة ما تدل عليه من حضارة وعلم وخلق رفيع.

الآثار المصرية في الأدب العربي · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار المصرية في الأدب العربيص ٢٨