تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال. فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه، ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة، فقل: هذا من الراوي، لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء من رأيه. فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول، ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما. فهذا أصلٌ يجب البناء عليه، فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس) اهـ.

لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية، وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس، فاقتضى الأمر التفصيل، وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير، إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور (البينة على من ادعى) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة.

ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً، لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه، وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٧٧