الأشاعرة والماتريدية هم أتباع الإمامين العظيمين أبي الحسن الأشعري وأبي منصورالماتريدي، إمامي أهل السنة والجماعة رضي الله عنهما، وهما لم يبتدعا طريقاً غير طريق السلف الصالح، ولم ينشئا مذهباً جديداً، بل هما مقرران لمذاهب السلف مدافعان عنها، مؤيدان لها بالأدلة العقلية، فالانتساب لهما إنما هو من حيث كونهما شَهَرَا طريقة السلف، فهما بمنزلة الأئمة الأربعة في الفروع الفقهية، إذ كما أن المنتسب إلى أحد الأربعة هو في حقيقة الأمر متبع للسلف غير مخالف لهم، فالمتبع لأحد هذين الإمامين ـ أيضاً ـ متبع للسلف غير مفارق لهم في المنهج.
أهل السنة والجماعة مصطلح يراد به عند العلماء الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث، فإن هؤلاء هم السواد الأعظم والكثرة الغالبة التي عمّت جميع الأدوار التاريخية ومعظم مساحة الدولة الإسلامية منذ أوائل القرن الرابع إلى يوم الناس هذا، وكانوا قبل ذلك يُسَمَّون بالمثبتة، لكونهم أثبتوا الصفات التي نفاها المعتزلة، ثم سُمُّوا أهل السنة بعد ظهور إمامي أهل السنة الأشعري والماتريدي لكونهما نصروا السنة وقمعوا البدعة.