وأنه تعالى عالم بجميع المعلومات، محيط بما يجري من تخوم الأرضين إلى أعلى السماوات، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر بعلم أزلي قديم لم يزل موصوفاً به في أزل الآزال، لا بعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال.
وأنه تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات، لا يجري في الملك قليل أو كثير صغير أو كبير خير أو شر نفع أو ضر إيمان أو كفر عرفان أو نكر فوز أو خسران زيادة أو نقصان طاعة أو عصيان إلا بقضائه وقدره وحكمته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وأن إرادته قائمة بذاته في جملة صفاته، لم يزل موصوفاً بها، مريداً في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها، فوجدت في أوقاتها كما أراده في أزله من غير تقدم ولا تأخر، بل وقعت على وفق علمه وإرادته من غير تبدل ولا تغير، دبّر الأمور لا بترتيب أفكار ولا تربص زمان، فلذلك لم يشغله شأن عن شأن.