وإجماع الأمة على صرف لفظ المجيء عن ظاهره المحال في حق الله تعالى وهو الحركة والانتقال إجماع على التفويض، وإجماعهم على حمل لفظ الرضا على إرادة الإحسان والنعيم، ولفظ الغضب على إرادة العقاب والانتقام إجماع على التأويل، وبهذا يتأكد ما ذكرناه سابقاً أن هذين المذهبين التفويض والتأويل هما المذهبان المعتبران اللذان ارتضتهما الأمة وعوّلت عليهما، وما نقلناه من تأويلات سلفنا الصالح غيض من فيض وزهرة من روض، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب التراث من تفسير وحديث وأصول وغيرها، ليقف على ما يثلج صدر كل موحد منزه.
تنبيه
شبهة تتردد على ألسنة المثبتين لظواهر نصوص المتشابه، وهي:
إثبات المعاني الإجمالية لهذه النصوص لا ينفي إثبات الصفة الواردة في النص، مثال ذلك قول الله تعالى( بل يداه مبسوطتان ) يقولون: نحن لا ننكر أن النص يفيد إثبات الجود والكرم له تعالى ونفي البخل عنه، فإن معنى بسط اليد مشهور عند العرب، بيد أن هذا لا ينفي إثبات صفة اليد لله تعالى. وقس على هذا جميع النصوص الواردة في الصفات.
هذا تقرير هذه الشبهة.
وفي جوابها نقول: