... وأرجو بعد هذا البيان لهذين القسمين أن تكون قد تكشفت لك تلك المغالطة التي قد يفوه بها بعضهم في مناظرة أهل السنة... وهو قولهم: إن الوجه والعين واليدين والقدمين والساق صفات كما أن الحياة والعلم والإرادة والقدرة صفات، وقد قلتم بها في ذات الله، فلماذا لا تقولون بتلك الصفات الوجه وما ذكر معه؟ فكما قلتم له علم لا كالعلوم، وقدرة لا كالقُدَر، فقولوا له وجه على الحقيقة لا كالوجوه ويد على الحقيقة لا كالأيدي ورجل على الحقيقة لا كالأرجل وساق على الحقيقة لا كالسوق، ويتوسعون في ذلك حتى انخدع بهذا الكلام من أهل الفضل من تروج عليه الحيل، ويغره الزخرف من القول، ويزيد في رواج هذا الزخرف أن هذه العبارة: " له وجه لا كالوجوه " توجد من بعض الأكابرالمنزهين للحق عن الأجزاء والجسمية كما هو الحق، وهي من هؤلاء ـ أي مثبتي الظواهرالحسية ـ مغالطة.. فإن الوجه والعين واليد والرجل والساق أجزاء وأبعاض وأعضاء لما هي فيه من الذوات،لا معان وأوصاف تقوم بموصوفاتها، فأين هي مما ألحقوها به من الحياة والعلم والإرادة والقدرة؟!.
وهل هذا إلا كتشبيه العالم بالعلم والأبيض بالبياض؟!