ثم قال موضحاً سبب أخذ الخلف بالتأويل: (وحملهم على هذا التأويل وإن كان مخالفاً لمذهب السلف في التفويض أن جماعة ارتكبوا في محمل هذه الصفات فحملوها على صفات ثابتة لله تعالى مجهولة الكيفية فيقولون في( استوى على العرش ) نثبت له استواء بحيث مدلول اللفظ] أي على الحقيقة [فراراً من تعطيله، ولا نقول بكيفيته فراراً من القول بالتشبيه الذي تنفيه آيات السلوب من قوله تعالى ( ليس كمثله شئ ) ( سبحان الله عمّا يصفون ) ( تعالى الله عمّا يشركون ) ( لم يلد ولم يولد ) ولا يعلمون مع ذلك أنهم ولجوا من باب التشبيه في قولهم بإثبات استواءٍ] يعني ظاهره اللغوي وحقيقته المعهودة عند الخلق [والاستواء عند أهل اللغة إنما موضوعه الاستقرار والتمكن وهو جسماني. وأما التعطيل الذي يشنعون بإلزامه وهو تعطيل اللفظ ـ أي ظاهره ـ فلا محذور فيه وإنما المحذور في تعطيل الإله(1)
(1) أي نفي صفاته تعالى كأن يقال: لم يستو أو غير مستو، أو ليس لله يدان أو وجه أو لا يغضب أو لا يحب ونحو ذلك مما وقعت به بعض الفرق المعطلة فهذا هو المحظور، أما نفي الظاهرالمحال وإثبات الصفة التي أثبتها الله تعالى لنفسه أو أثبتها له رسوله عليه الصلاة والسلام فليس بمحظور، وهذا ما فعله أهل السنة الأشاعرة.