تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما يستحيل معناه الظاهر والحقيقي يستفسر عن المراد منه بـ (كيف)، وهذا الذي حدث من بعض العوام في الصدر الأول حين أخذوا يسألون عن مثل هذه الألفاظ: كيف استوى؟ كيف ينزل؟ كيف يضحك؟ فنهاهم علماء السلف عن الاستفسار عن معانيها بقولهم (بلا كيف) وألزموهم تنزيه الله تعالى عن ظواهرها ثم السكوت بعد الإيمان بأن الله تعالى ليس كمثله شيء.

قال الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى (الإشارة إلى الإيجاز ص/7):

(وأما قوله عليه السلام حكاية عن ربِّه " مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستسقيتك فلم تسقني " فيحمل على حذف المضاف تقديره مرض عبدي فلم تعدْه، واستطعمك عبدي فلم تطعمه، واستسقاك عبدي فلم تسْقِه... ويدلُّ على هذا أن الملوم لمَّا قيل له استطعمتك فلم تطعمني. قال استبعاداً لذلك وتعجباً منه - لمَّا لم يتفطن لحذف المضاف وإرادة الرب - كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ حملاً للكلام على ظاهره، فأظهر الرب سبحانه وتعالى مرادَه من تأويل كلامه فقال: " مرض عبدي فلم تعدْه واستطعمك عبدي فلم تطعمْه واستسقاك عبدي فلم تسْقه) اهـ.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ٢٢٢