وهذا نصٌّ في نفي الظاهر المتبادر من إطلاق اللفظ، وهو ما يقول به الأشاعرة، فيثبتون لله تعالى يدين ووجهاً وعيناً وأنه تعالى استوى على عرشه كما قال سبحانه مخبراً عن نفسه، يثبتون كل ما أثبته تعالى لنفسه وأثبته رسوله صلى الله عليه وسلم له وينزهونه عن ظواهر هذه الألفاظ مما يعهده الخلق من أنفسهم وما يفهمونه من لغاتهم التي وضعوها لأجل التعبير بها عما يحتاجون إليه من شؤونهم، والله متعالٍ عن كل ذلك.
ولعل قائلاً أن يقول:
إنكم حين نفيتم الظواهر عطَّلتم ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
فنقول: نحن إنما نفينا الظواهر ونزهنا الله تعالى عنها، وليس الظاهر - قطعاً - هو مراد الله تعالى ومراد رسوله عليه الصلاة والسلام، بل إن هذه الظواهر باتفاق السلف والخلف منفية عن الله تعالى عقلاً ونقلاً.